3
الكاتب: Administrator
الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 16:42
طباعة

مسرحية "الضوء الأسود".. صرخة صامتة احتجاجاً على مجازر غزة

جريدة الأيام- الجمعة 13/3/2009

رام الله – رويترز "الضوء الأسود".. مسرحية فلسطينية صامتة تتناول الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة قدمت لأول مرة الأربعاء على خشبة مسرح رام الله الثقافي بمشاركة 25 ممثلاً وممثلة .

وقال فتحي عبد الرحمن مخرج العمل المسرحي "هذا العرض صرخة احتجاج على ما جرى في غزة وهو صورة لبشاعة الموت" مشيراً إلى الهجوم الذي شنته إسرائيل في قطاع غزة على مدى 22 يوماً في ديسمبر/ كانون الأول ويناير كانون الثاني الماضيين وأسفر عن مقتل 1,300 فلسطيني وتدمير ألوف المباني.

وأضاف "المسرحية صامتة لتصل إلى أكبر عدد من الناس، وتتجاوز حاجز اللغات ولتصل صرخة الاحتجاج إلى كل العالم وهي للتعبير عن انحيازنا لصمود أهلنا في غزة". وجاء في نشرة وزعت مع بداية العرض المسرحي "لا يكون الضوء الأسود أسود إلا إذا كان قريناً للموت والهلاك... لا يكون أسود إلا إذا كان حمماً من البارود والفوسفور تمزق أجساد الأبرياء وتدمر مبانيهم وحياتهم... لا يكون أسود إلا إذا استظل به العاجزون الصامتون والمتواطئون".

وأضافت النشرة "الضوء الآخر يحمل شعلته الضحايا المستضعفون الذين تصادر حياتهم ودماؤهم وكل ما يملكون. لا يتوقفون عن الحلم والأمل يحمل شعلته كل من يعري ويفضح فساد تجار السلاح وتجار الحروب... كل من يقاتل من أجل الحقيقة والحب والجمال وكرامة الإنسان".

وقالت النشرة عن العرض "هذه المسرحية كي لا ننسى ولا نغفر.. كي نجعل لوجودنا معنى ودوراً.. كي تساعدنا على الخروج من عتمة الإحباط واليأس إلى أمل يوحدنا ويقوينا وينير أرواحنا بالصمود والوحدة".

ويبدأ العرض بمشاهد يظهر فيها جنديان مقنعان بالسواد يطلقان النار على امرأة، ثم يزداد العدد بعد ذلك وصولاً إلى مشاهد تظهر عمليات قتل جماعية من خلال تفجير منازل بأصحابها في إشارة إلى سقوط العديد من القتلى الفلسطينيين خلال تواجدهم في منازلهم.

وتقدم المسرحية مشاهد لأم تحاول حماية ابنها من القصف والقتل والدمار، ولكنها لا تنجح فيذهب ابنها ضحية لهذا القتل الذي لا يفرق بين كبير أو صغير ولا بين امرأة أو رجل. ويعرض عبد الرحمن صورة لأطفال يبحثون عن ذويهم وسط الدمار ويحاولون عبثا أن يوقظوهم من الموت الذي لحق بهم.

ويحمل أحد مشاهد المسرحية إيحاءات، إذ يجري خلف شاشات بيضاء فيرى المشاهد ظلاً من ورائها هي مجسمات كرتون لأطفال معلقة على الستار. ويظهر بعد ذلك ثلاثة رجال يبدو أن أحدهم ضابط يكرم جنوده.

ورفض المخرج المسرحي التعليق على هذا المشهد أو الرد على سؤال عما إذا كان يقصد فيه حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي تقول أنها انتصرت في الحرب أم الجيش الإسرائيلي، وقال: "إن للمشاهد أن يتخيل ما يشاء.

وتعرض المسرحية مشاهد للجوء الفلسطينيين للسكن في خيام بعد أن دمرت منازلهم لتعيد إلى أذهان المشاهدين ذكريات النكبة حين رحل الفلسطينيون أو اجبروا على الرحيل عن منازلهم في عام 1948. ويقدم عبد الرحمن صورة تقارب الحقيقة عندما يقف اللاجئون في طوابير أمام مراكز توزيع المؤن من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين. ويظهر جلياً في العمل موضوع الانقسام بين الضفة الغربية وغزة، ولكن المخرج يقدم رؤيته لكيفية العودة إلى الوحدة من خلال جمع قطع قماش ربما ترمز إلى الفصائل الفلسطينية لتكون علماً واحداً يقترب في خلفيته مجسمان كبيران من البلاستيك يمثلان الضفة وغزة وهما يقتربان من بعضهما بعضاً.

ويؤدي الممثلون العرض المسرحي الصامت على خلفية موسيقية من ألحان وليد الهشيم وفي بعض الأجزاء على أغان من كلمات الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور. وقال عبد الرحمن إن فكرة العمل المسرحي ولدت لديه خلال الهجوم على غزة. وأضاف "أردت أن يكون لنا نحن الفنانون دور في الاحتجاج على هذه الحرب، وخلال شهرين تمكنا أن ننجز أمام الجمهور هذا العمل الذي سننقل عرضه إلى المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، ونتمنى أن نحصل على الدعم اللازم لتقديم عروض خارجية".

وقال الممثل محمود خليل بعد مشاركته في العرض المسرحي: "هذا أقل شيء يمكن أن نقدمه للأهل في قطاع غزة.. عمل مسرحي يقدم فكرة متكاملة حول ما جرى ويجري لشعبنا منذ عشرات السنوات".

وقالت الممثلة روان سلامة التي لم تخف سعادتها بالحفاوة التي استقبل فيها الجمهور العرض "هذا عمل جماعي يقدم رسالة.. إضافة إلى عرضه لما شهدته غزة من أحداث، فإنه يدعو الفلسطينيين للوحدة، ونأمل أن تكون هذه الرسالة قد وصلت".

وصفق الجمهور الذي غصت به القاعة التي تتسع لما يقرب من 850 شخصاً طويلاً للعرض. وقالت الطالبة الجامعية مها أحمد بعد مشاهدتها العرض "رغم أنه كان صامتاً، إلا أنه نقل وجعاً كبيراً. أعجبتني فكرة الدعوة إلى الوحدة الوطنية وتقارب غزة والضفة فنحن شعب واحد".


تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 26 كانون1/ديسمبر 2011 09:58