4
الكاتب: Administrator
الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 16:21
PDF طباعة أرسل إلى صديق

 

مع عروض مهرجان مسرح الشباب

هناك على الشاطئ الآخر.. والمتأمركون يلعبون على خشبة المسرح

جريدة الرأي 5/7/1994

كتب محمود إسماعيل بدر:

ذياب شاهين، مخرج عرض "هناك على الشاطئ الآخر" سيسد فراغاً كبيراً في مجال الإخراج الاحترافي، وسيصبح له موطئ قدم في معادلة مسرحنا "الجمع بين الأصالة والمعاصرة. هكذا أتنبؤ لهذا المخرج بعد أن تابعت عرضه الذي كتب نصه الصديق (فتحي عبد الرحمن) – الذي أدار بناءه الدرامي على مستويين – التمثيل (اللعب التمثيلي) والواقع. وإن كنا لم نستطع الإفلات من أجواء مسرحيات ليلة القتلة، وأولادنا في لندن (علي سالم)، والبيت الصاخب (د. رشاد رشدي)، وظمأ وخلف النهر (يوجين أونيل)، لكننا هنا أمام واقع عربي جديد، ومدهش.. ومستمر بالغضب؟!

حوار المسرحية ليس تقليدياً والأبطال بلا بطولة، وكل ما هنالك... شخصيات (متأمركة) تركت الوطن الأم. وفي أمريكا، صارت صفية (صوفي)، وجلال أصبح (جاك) الولد المدمن، وسالي تحب واحداً من (الهنود الحمر). ومن خلال (لعبة التمثيل)، نكتشف شخصيتين سلبيتين، وشخصية ايجابية؛ وهي مركز ثقل الحدث وهي صوفي (نزيرة أديب) وربما تكون بؤرة الصراع هي (الوطن) المجروح المهاجر. ووسط (حلبة مصارعة)، بما فيها من فضاء مسرحي وجماليات، تصارعت الشخصيات في جولات حوارية وضع فيها المؤلف خلاصة فكره، وإيقاعه الإنساني مرتكزاً على (التغريب) في إدارة الشخصيات والأحداث. وكشف لنا عن الضياع الذي يعيشه (المتأمركون) في بلاد الغربة، وإن كنت أقول أنه على الرغم من ملامح التشكيل الدرامي في بناء هذه المسرحية وتوزيع أحداثها إلا أن ميل كاتبها إلى (البعد الدراماتيكي) في نهايتها (محاولة الحصول على مفتاح الخزنة بالقوة والاستيلاء على أموال الوالدين). وكنت أحب لو أن المسرحية توقفت عند مستوى التمثيل، وبقينا في ملامسة ذلك الضياع المبهر الذي صوره لنا المؤلف بعناية.

مخرج هذا العرض (شربه حتى الثمالة)، فكل حركة فيه مدروسة. فالحركة من إيقاع المكان وتوزيع الممثلين مقننا مدروساً على مستويات تداخل التمثيل وتنقل الأحداث في مستويات من الأمكنة المختلفة، وحتى على مستوى (الصمت المسرحي). فإنك تجد الصور الذهنية مترابطة تماماً مع المواقف السابقة، ولعل (شاعرية الحوار) هي التي ساعدته على تشكيل الصور الفنية المليئة بالدلالات ذات المغزى الدافئ المطلق.

مثلما كان المخرج وفياً لروح هذا النص، كانت الموسيقى التي ألفها الفنان الشاب "وليد الهشيم" جزءاً لا يتجزأ من هذا العرض، بل وأحد العناصر التي ساعدت على نجاحه، فكل جملة موسيقية بمثابة حدث وموقف متمم للانفعالات المتصارعة، وبذلك تكون الموسيقى واحدة من فقرات هذه السيمفونية الممتعة.

المفارقة بين الواقع والخيال بحاجة إلى (ممثل شامل)، وفي ظني أن (نزيرة أديب) ولولا (ميلودرامية الأداء) كانت دينامو هذا العرض. وكانت قادرة على إقناعنا وانتزاع سخطنا في آن واحد، سواء في إيقاع صوتها أو حركات جسدها المرنة وتعابيرها المنظمة. أما تهاني عبد الرحمن، فقد كشفت عن خبرتها الكبيرة بفن الأداء لدى الممثل المعاصر؛ فقدرتها الفائقة على التحكم في تعاريج دورها مكنتها من رسم ظلال الدور بفنية عالية.

بعد ذلك، يبقى مصطفى أبو هنود في مجموعة الأدوار التي لعبها، فأظن أنه موهبة تمثيلية ناجحة وطاقة كبيرة وأظن أن (مخرج العرض) قد نسيه في زحمة اهتمامه بالتمثيل النسائي وتفاصيل العرض الأخرى.

إن أهم ما نخرج به من هذه المسرحية الناضجة هو ضرورة أن نودع رواسب المسرحيات التي يختلط فيها (التنفيس الاجتماعي والتشنجات العصبية والمكبوتات الفكرية) التي تتنكر في هيئة أعمال درامية – إلى إرهاصات جديدة في الفكر المسرحي. والإخراج الجديد.. فتحي عبد الرحمن، ما أبدعك وأنت تخلق وتشكل شخصياتك على الورق. تحية للمخرج ذياب شاهين، الأكثر تطلعاً إلى المسرح المحترم.

 

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 26 كانون1/ديسمبر 2011 08:56
 
...

بيانات الاتصال

رام الله - فلسطين

664

popular.theatre.pal@gmail.com

 5854 298 - 02

5854 298 - 02