1
الكاتب: Administrator
الخميس, 17 تشرين2/نوفمبر 2011 20:37
PDF طباعة أرسل إلى صديق

في مسرحية زمن الأبرياء الجميع يصرخ: لقد انتهى كل شيء

طلعت شناعة

ماذا يحدث عندما يجد ستة أشخاص أنفسهم في قفص الاتهام، وفي جريمة قتل ثائر مناضل يرفض البوح عن أسماء المتعاونين معه في عملية التفجير؟ داخل الصندوق الكبير الذي وضعوا فيه مشيراً لزنزانة شكلاً مباشراً صادقاً للجمهور المحيط بالممثلين، كجزء من العملية المسرحية الجارية حولنا، ولهذا شعرنا أننا داخل الزنزانة – مثل السجناء الأبرياء المطالبين بالإجابة على السؤال السابق ما هي أسماء الهاربين؟ العمل المسرحي الفلسطيني الذي عرض في مركز الأميرة هيا الثقافي بحضور عائلي متميز، نظراً لطبيعة المكان، وكان لذلك أثر ايجابي في نفوس الأطفال وأهاليهم، وسلبي لكثرة حركتهم. ستة أشخاص يجلسون وقد قيدت أيديهم وتم تعصيب أعينهم يقفون أمام ضابط وحارس يتحدث بالعبرية، لندرك أننا أمام معتقل إسرائيلي في فلسطين.

نماذج مختلفة لأناس أبرياء، كل يفكر بطريقته وبهمومه ومشاغله الخاصة؛ الطبيب، والسائق، وصاحب الأغنام، وأصحاب الأفكار الإسلامية واليسارية. ويظهر المحقق – يقوم بالدور الفنان وليد عبد السلام، ليطلب منهم تنفيذ أوامر الحاكم كي يطلق سراحهم، وعلى لسان الفنان مصطفى أبو هنود تظهر الأسئلة: لماذا هم في الزنزانة؟ فيكون الجواب هو: الحاكم يريد إشراك الأبرياء في عملية التحقيق مع قاتل حاول تفجير قنبلة، الأبرياء يحاولون إقناع الثائر بالاعتراف والتضحية من أجلهم، لكنه يفضل الموت والشهادة على البوح بأسماء رفاقه. هم يريدون الحياة، وهو يبتغي الموت، ويستمر الصراع طيلة العرض، وتصبح المشكلة داخلية وأنانية لكل طرف، وعندما تبلغ المواجهة ذروة التحدي يموت الثائر لينتهي كل شيء، لقد نفذ الأبرياء المهمة تماماً. ومن الخارج يأتي المحقق متحدثاً عن السلام وتوقيع المعاهدة والإفراج عن المعتقلين، وأولهم الذي مات ومعه ماتت اعترافاته. ونص المسرحية للكاتب (زيفنجردلنش) من ترجمة طارق العاني، وإخراج فتحي عبد الرحمن. الممثلون هم: وليد عبد السلام، درويش أبو الريش، أحمد حمادة، معمر سعادة، محمود طمليه، عماد الجاعوني، عماد الصابر، حسين نخلة.

وقد حمل العرض بساطة المسرح وربما فقره، والمضمون هو البطل الرئيسي، وهو الطاغي على عناصر العرض. لقد نقل لنا المناضل رسالة عن التحدي والصبر، فرغم ضعفه هو وتعذيبه، إلا أنه شامخ، وهو ما انعكس على مشاعر الجمهور في الصالة إيجابا. وفي ظل الاحتلال الإسرائيلي وظروف الاحتجاز والمنع، تبدو المغامرة الفلسطينية طموحة لتجاوز الذات ونقل الصورة والأفكار إلى العرب في كل مكان، بل وإلى العالم. وهو ما تفعله فرقة المسرح الشعبي التي يقودها بحماس شديد الفنان المخرج فتحي عبد الرحمن ومن آمنوا معه بأهمية الفن كرسالة معبرة عن بعض هموم شعب محاصر بآلة الحرب العسكرية الإسرائيلية. فكرة العرض جيدة وإن بدا التجسيد مباشراً؛ فالصراع ليس بالعضلات بل بالحضارات والأفكار. ولعل ظروف المسرح والثقافة في فلسطين تسمح بتقديم مثل هذا العمل المثير للدهشة والأسئلة. ترى هل انتهى حقاً كل شيء؟؟؟

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 26 كانون1/ديسمبر 2011 10:33
 
...

بيانات الاتصال

رام الله - فلسطين

664

popular.theatre.pal@gmail.com

 5854 298 - 02

5854 298 - 02