2
الكاتب: Administrator
الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 17:03
طباعة

لعبة الشاطر: مونودراما جريئة

 

أسامة ملحس- نابلس

حزيران 2005

"لعبة الشاطر" مسرحية تمضي بنا إلى ما بعد الخطوط الحمراء في جانب مؤلم من حياة النضال الفلسطيني ضد الاحتلال؛ حيث تتناول موضوع الخيانة والسقوط في شباك "الشاباك الإسرائيلي من خلال عوامل الإسقاط التقليدية مثل النساء والمال والمخدرات.. إلا أن المسرحية جريئة في موضوعها الذي يطرحه مؤلفها ومخرجها الفنان فتحي عبد الرحمن بجرأة مزدوجة؛ فهي تقتحم واقعنا اقتحاماً مؤلماً من حيث حساسية الموضوع الخادش لنضالية الشعب - غير أنه واقع لا يغفله الناظر- ..

وكذلك الجرأة في أسلوب العرض (المونو دراما) بممثل واحد، أدواته: الصوت، والحركة، والفراغ، والكتل المتناثرة بترتيب وظيفي، وذلك على مدى ساعة من الزمن يعيشها المشاهد متوتراً أو ساخراً أو شامتاً أو مكتشفاً، ولكنه لا يتمكن من أن يكون متعاطفا مع "الممثل الوحيد" الشخصية المحورية الرئيسية على المسرح؛ لأننا نتابع مع هذه الشخصية المعاناة والآلام لإنسان نكره فيه انتماءه للإنسانية، وهو يتهاوى في أحضان الموساد أو المخابرات الإسرائيلية، ويوقع بغيره من المواطنين في شباكه القذرة ..

ولأننا اعتدنا أن نصفق في نهاية العروض المسرحية، فإننا نحتار في انفعالنا.. إذ - في العادة – يتولد انطباع عام في نفس المتفرج نتيجة مجموعة من العوامل والمؤثرات المتفاعلة في الحدث المسرحي ومنها ما يكون الإعجاب بمواقف إحدى الشخصيات في الحكاية المسرحية، إذا رأينا فيها أنفسنا أو طموحاتنا الدفينة. ثم يدخل هذا الإعجاب الخفي بالشخصية أو الشخصيات في انفعال التصفيق، ولكن هنا – في هذه المسرحية – وقد رفضنا الشخصية الوحيدة " القذرة " ، فالمفروض أن لا يثار فينا دافع من دوافع التصفيق .. ومع ذلك فإننا نصفق بانفعال بعيد عن المعتاد عادة .. لأننا سندرك بعد وهلة من انتهاء العرض بأننا كنا نشاهد إبداعا مسرحيا وراءه مؤلف ومخرج متميز، وممثل استطاع أن يجسد فكرة الفنان فتحي عبد الرحمن بأمانة، ويعطيها كل جهده وفنه وإمكانياته.. ولن نستشعر هذا الدافع لإبداء الإعجاب بالتصفيق أو عبارات الاستحسان إلا تظهر لنا روح المخرج، أو نفطن إلى أداء الممثل، أو بعد انتهاء العرض وانتهاء تأثير الشد المسرحي السحري.. عند ذلك نخرج من حالة الكره والحقد والاشمئزاز التي بُنيت تجاه الشخصية بصورة "معمر سعادة" خلال التفاعلات المتواصلة، لتستقر في نفوسنا ضد كل خائن عميل، وتتوازى إعجاباً بالفنان "معمر سعادة" كلما شعرنا أنه أدى جيداً وأجاد التجسيد. ثم قبل ذلك يدهشك أنه تجرّأ ولعب دورا لا يحبه المشاهد فيه، ولا ترتبط به حيث تمتزج في أعماقنا مكونات شخصية الحكاية مع صورة الممثل واسمه، فيقترنان معا ولفترة طويلة بفعل كيمياء التأثير المسرحي؛ فترى أن كلا منهما على حدة يستدعي الآخر إلى الذاكرة.....

فريق العمل المسرحي: المؤلف والمخرج فتحي عبد الرحمن، والممثل معمر سعادة ، والفني أحمد حمادة، والإداري عبود عبيد، ينهون عروضهم في مهرجان مسرح "تطوان الأفرومتوسطي للمسرح التجريبي" في المغرب، ثم يعودون إلى فلسطين ليبدأوا فيها مجموعة من العروض، في جولة بدأت منذ يوم الأربعاء 8/6/2005 من مدينة نابلس - شمال فلسطين، ثم ستعرض في عدد من المدن والقرى الفلسطينية...

ردود أفعال متفاوتة من الجمهور المدعو إلى العرضين الأولين التجريبيين، وبانتظار ردود فعل الجمهور الفلسطيني بعد العروض المفتوحة، لنرى حجم التأثير الذي يتركه أسلوب فتحي عبد الرحمن فيهم، بعدما تابعوه في عدة أعمال منها : قراقوش والموسيقى، و بحلم في بكره ، وزمن الأبرياء، والقفص، والخوف،.. وغيرها من الأعمال الغنية بالتجديد، والمتميزة ببصمة يعرفها المتابع مهما كانت طبيعة العمل المسرحي....

 

منشور على:


http://www.masraheon.com/old/phpBB2/viewtopic.php?p=614&sid=25c47ba7d0f86afd939f5e8623b178a5

 

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 26 كانون1/ديسمبر 2011 09:22