1
الكاتب: Administrator
الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 17:04
طباعة

ربيع تطوان الأورومتوسطي للمسرح التجريبي 3

"لعبة الشاطر" المسرح الشعبي برام الله



مجلة (كواليس)*– العدد16، مارس 2006


شكلت هذه المونودراما بحق إحدى المفاجآت الجميلة للدورة، وإن شاء عبث الأقدار أن يحرم أفراد هذه الفرقة من معانيه النجاح الباهر الذي خلفه عملهم بين الجمهور. إذ مباشرة بعد نهاية العرض، انسل الممثل المتميز "معمر سعادة" من الكواليس، مستقلاً الباص رفقة أعضاء فريقه (فتحي عبد الرحمن مؤلفاً ومخرجاً، أحمد حمادة مكلفاً بالمناظر، وعبود عبيد إدارياً)، ليقطع بهم الأميال نحو مطار محمد الخامس حيث طائرة عودتهم إلى رام الله عبر رحلة طويلة مروراً بتونس فعمان... وكأن القدر اللعين ما فتئ يحرمنا التواصل واللقاء الدائمين مع إخواننا المحاصرين...


تندرج هذه المونودراما ضمن الأدب الفلسطيني المجسد لمعاناة شعب بأكمله مع الاحتلال. لكن بطلها ينزاح عن الصورة النمطية للبطل الفلسطيني المخلص لوطنه... فبطل (لعبة الشاطر) شخصية فلسطينية آثرت الخيانة على خيار المقاومة فانتهت وبعد نفاذ صلاحيتها للـ(الشين – بيت) ملقاة في مخزن مهجور وكأنها قطعة أثاث منسية أو سقط متاع. تتداعى ذاكرة البطل لتبرز صور الخيانة البشعة والمعلومات التي كان يمد بها سيده جدعون مقابل خمر ونساء وحشيش، إلى أن تم لفظه وانتهى إلى مصيره المحتوم: العزل والرفض من لدن أعدائه الذين استغلوه ضد بلده وشعبه، ومن لدن أبناء جلدته الذين قاطعوه وطردوه... ومن ثم لم يعد له مفر من مصيره المأساوي: الموت على يد جدعون... إذ لا طعم لحياة مدنسة بعار الخيانة...

على الرغم من بساطة المناظر وفقرها: سرير وبرميل أجوف استخدما بإتقان لتجسيد حالات سيكودرامية مختلفة... وعلى الرغم من فقر المؤثرات والأكسسوارات، إلا أن الممثل تمكن وبجدارة من أن يحبس أنفاس الجمهور لساعة كاملة (وهو الجمهور الذي قضى لتوه أكثر من ساعتين مع العرض المصري)، وذلك بمقدرته المذهلة على التقمص. فقد جسد ببراعة كل الأفعال المضحكة– المبكية، وعاش قلقه بصدق وواقعية، وعرض قدراته فتحول من إنسان غلى كلب جائع، ثم إلى انسان محتج ورافض لماضيه دون أن يتمكن من نزع رداء هذا الماضي عن جلده... كل ذلك بانفعاله الصادق وببعده عن الصخب والزغيق والإشارات الانفعالية.

وقد تميز المخرج بإدارته البارعة للممثل في فضاء فارغ، ووفق إيقاع متناغم... مستخدماً المجازات والإيحاءات المستمدة أساساً من حركات الممثل المضبوطة. وهو ما زكى القناعة بأن جماليات المسرح في فقره، وروعة الأداء الدرامي في القدرة على التعامل مع الفراغ...


*كواليس: مجلة فصيلة تعنى بشؤون المسرح

 

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 26 كانون1/ديسمبر 2011 09:20