3
الكاتب: Administrator
الخميس, 17 تشرين2/نوفمبر 2011 20:47
طباعة

يومية المهرجان

أطفال مسرحية "القفص" يهتفون للحرية

حازم الخالدي

هتف أطفال فلسطين في عرضهم المسرحي "القفص" وعلت حناجرهم في فضاء هو أكبر من كل الفضاءات التي تنظفها خشبات المسارح. هتفوا للحرية.. الحرية لكل الشعوب الرازخة تحت نير الاحتلال. فقد أضاء فريق من الأطفال من الفئة العمرية من (10 – 14) عاماً مشاعل من الحرية في عرضهم المسرحي.. وهم الذين يقفون في صفهم المدرسي يستعرضون أخبار الصحف كباقي أبناء شعبهم وهي تصبغ على صفحاتها ما يقوم به الاحتلال من إجراءات ضد الأطفال والمدنيين.

فبسبب الحصار ضاعت الحصص على الطلبة وتحولت المدارس إلى ثكنات عسكرية والأطفال يعانون من سوء التغذية وسيارات الإسعاف تمنع من نقل الجرحى والوصول إلى المستشفيات وأطفال يصابون بأمراض نفسية.

أمام هذا الواقع اليومي أيهما يقترب أكثر من وجدان الطفل "ضياع الأندلس" المسرحية التي يدربهم عليها أستاذ الفن، أم "ضياع فلسطين" وفرض الحصار ومقاومة الاحتلال والتي يجد فيها الأطفال أفكاراً لتقديم عمل مسرحي من الواقع يظهر المعاناة اليومية ليس ما يمارس ضد الأطفال فقط.. وإنما ما تتعرض له النساء وهن يلدن على حواجز التفتيش وغيرهن من فئات الشعب.

وفي غياب المدرس يبدأ الأطفال بالتدريب على المسرحية المغايرة لبرنامج المدرسة، مسرحية تتناول واقعهم اليومي في ظل الانتفاضة ويسخرون فيها من الكلام الذي يوهم بالسلام والتعايش مع أبناء العم، وفي مشهد آخر يضعون الجندي الإسرائيلي في قفص الاتهام هذا الجندي الذي يقتل الأطفال ويصوب البندقية عليهم لإخفاقهم، وعند المحاكمة يدخل المدرس ليخبرهم بالموافقة على تقديم إبداعاتهم المسرحية لا تقديم النص الجاهز.

ويتواصل المشهد المسرحي مع الواقع وأصوات الطائرات التي تضرب وتطلق النيران والغازات المسيلة على الطلبة في الأزقة وهم يخرجون من المدرسة للذهاب إلى بيوتهم.

ويظهر الأطفال الصغار تماسكهم داخل المعتقل وهم يمتنعون عن الرضوخ إلى طلبات المحتل الذي يعذبهم ولا يميزهم عن الكبار ويتغلبون على خوفهم رغم وجود "مريم" الجبانة التي تخبر عن بعض المقاومين للاحتلال ولكن سرعان ما تندم على فعلتها وتتماسك لتعود أكثر شجاعة والوقوف مع أقرانها صفاً واجداً في مواجهة الاحتلال...

ورغم أن سلطات الاحتلال تطلق سراح الأطفال المعتقلين إلا "فاطمة" و"محمد" لكنهم يرفضون ذلك ويعودون إلى السجن.. إلى المعتقل الذي يبدو أنه سيستمر طويلاً.. وتستمر المقاومة والانتفاضة ويردد الأطفال على مسامع الجنود كلمات للحرية ولا يعجب المحتل ذلك فيذهب بعيداً.. بعيداً...

المسرحية التي ألفها وأخرجها فتحي عبد الرحمن نقل فيها معاناة جزء مهم من شعب يتعرض يومياً لأبشع الهجمات والاعتداءات وهم الأطفال الذين يختلفون عن أطفال العالم مجردين من كل حقوقهم وقد استطاع المخرج أن يتحكم بأدواته بكل سهولة وربط بين مشاهد المسرحية من خلال النقل السريع فالصناديق الخشبية التي استخدمها مقاعد للجلوس في الصف المدرسي وحولها إلى طاولات في المحكمة ومن ثم إلىى جدران بين الأزقة والشوارع.

وقد أدى الممثلون أدوارهم بتلقائية وإن كان البعض لم يظهر تماسكاً وهو يقف على خشبة المسرح فقد قام بأداء الأدوار كل من أدهم القطري وإسلام حماد وعيوش أبو شريك وابراهيم نمر وأنصار طمليه ومروة يونس ونيفين بدران وهدى خليل ومحمود طمليه ونفين مصلح وحرية زيادة ورند صافي ورونزا الصالحي وآلاء براش.

أما بالنسبة للإضاءة التي قدمها أحمد علي حمادة فقد انسجمت مع واقع الظلام والمعاناة والليل الحالك والسواد ومعاني الحزن اليومي من القتل والدمار والتشريد والتعذيب.

كما أضافت الموسيقى التي اختارها المخرج بعداً إنسانياً وتوافقت مع حالة الخوف وظروف المعتقل والرعب وكانت قريبة للحالة النفسية التي يواجهها الطفل في ظل احتلال لا يرحم.

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 26 كانون1/ديسمبر 2011 11:19