-
الكاتب: Administrator
الجمعة, 16 كانون1/ديسمبر 2011 19:34
PDF طباعة أرسل إلى صديق


مخيم الفنون والتراث:

تجربة مغايرة لتجارب المخيمات الصيفية


تعليم الفتيات والفتيان على الفنون والتراث وعلى التخييم، كانت الدوافع وراء تنظيم جمعية المسرح الشعبي لهذا المخيم النوعي على مدار عامين متتاليين في الفترة من 2/7 وإلى 30/7/2011 وفي الفترة من 14/6 وإلى 13/7/2012 في حرش العمري وسط مدينة رام الله.


وكان الهدف من وراء هذا النشاط إكساب الفتيات والفتيان مهارات نوعية على فنون الأداء والتشكيل وفنون تراثية مختلفة. وبالطبع، يتطلب تحقيق هذا الهدف برنامج واضح وكادر متخصص وإمكانات مالية وموقع مناسب، وهذا ما سعت الجمعية لتوفيره من أجل تنفيذ برنامج لمدة 30 يوماً مع 50 بنت وولد تتراوح أعمارهم بين 12-17 سنة.

بماذا تميّز هذا المخيم عن غيره من المخيمات الصيفية:

ü التخييم في الموقع الساحر

في ظلال أشجار الصنوبر والسرو الباسقة التي عمرها من عمر مدينة رام الله، نصبت الخيام ومنصّات التدريب والكافتيريا والمرافق الأخرى. فقد تم الجمع ما بين التعامل مع عناصر الطبيعة من أشجار ومنحدرات وسناسل وغيرها، بين التعامل مع العناصر الفنية والأدوات والتجهيزات المختلفة للفنون في مساحة واسعة تعزل المخيم عن صخب المدينة وضجيجها.

كانت فكرة التخييم والمبيت مغرية للمشاركين، إذ أنها وفّرت فرصة اكتشاف الذات واكتشاف الآخرين الذين باتوا كعائلة كبيرة متنوّعة القدرات والأفكار والأذواق. كانت اختبارا لكل واحد لاكتشاف مقدرته على التكيّف مع آخرين وتقبّل العيش المشترك في كل التفاصيل خارج أفراد أسرته، وامتحان للقدرة على التغلّب على الخوف، والأهم من هذا كلّه ممارسة الحرية في الاعتماد على النفس وضبطها وضبط السلوك بما ينسجم مع قوانين المخيم. وكون الفئة العمرية المشاركة تتميز بالرغبة في بناء صداقات والانضمام لمجموعات والبحث عن قصص البطولة واكتشاف العالم، فإن التواصل والتفاعل والتمازج كان يخلق ديناميكية لا تتوقف. أما المسابقات الليلية والألعاب الترفيهية حول النار، فكانت تجذب أهالي المشاركين بنفس الحماسة والاندفاع.

الاستمتاع والتعلم والتعاون

لعلّ مخيم الفنون والتراث تجربة عملية مؤثرة إلى أبعد الحدود، فالتعلم واكتساب المهارات كان يتم من خلال اللعب والمسابقات والتنافس الإيجابي والنقاش الجماعي والاستماع لاقتراحات وانتقادات الأفراد في المجموعة باهتمام شديد. العديد من المشاركين كانوا متميزين بمواهبهم وحرصهم على التعلّم ومندفعين للتعاون ومساعدة الآخرين. أتاح المخيم لهؤلاء فرص كثيرة لانجاز مهمات فنية، للإشراف على نشاط صغير، بقيادة مجموعة، للتحدث باسم فريق. أوقات الفراغ في المخيم التي كان يقضيها المشاركون باللعب وتناول الطعام، وكثير من النقاشات الثنائية والجماعية، والرحلات التي كانت تنظّم أسبوعياً، كانت مساحة واسعة للاستمتاع والاكتشاف والتعرّف على الوطن والتراث والهوية، ومعنى الحرية والصداقة.

فنون الأداء والتشكيل

ما هو التمثيل وما هو الرقص والغناء والتعبير الجسدي؟ كيف نرسم ونشكّل ونصوّر ونصنع الأقنعة والدمى؟ كيف نستخدم الخامات البسيطة لنصنع منها أشياء تنطق وتتحرك؟

مرّ المشاركون في اختبار الموهبة والاستعداد، وتقسّموا بين أربعة مجموعات؛ بعضهم يرسم وبعضهم يشكّل أقنعة بالطين والبعض يصوّر والآخرين يتدربون على التمثيل والارتجال والتعبير الجسدي. معرض الصور ومعرض الرسومات وصناعة الأقنعة والمسرحيات القصيرة التي عُرضت في حفل الختام لخّصت جهود المشاركين ومواهبهم، وكشفت لهم كيف وصلوا إلى هذه اللحظة عبر الصبر والتعاون والرغبة في التعلّم.

مخيم الفنون والتراث مرة أخرى

السؤال الذي كرره الفتيان والفتيات على المشرفين والمخيم في أيامه الأخيرة: "هل ستقبلون مشاركتنا العام القادم؟". نوع من الاعتذار عن تصرّفات صغيرة يخشون عدم قبولهم العام القادم بسببها. سؤال لا يحمل في طيّاته أي شك من أن المخيم سيقام حتماً في موعده العام القادم. إحساس داخلي بأن الأكثر موهبة وجدّية ستكون لهم الأولوية في الدورة القادمة. حرص على عدم انقطاع أواصل الصداقة المتينة التي نشأت بين المشاركين فترة المخيم، والرغبة بالاستمتاع بثراءها ونقاءها في العام القادم.

أقفلنا المخيم وتذكّرنا الجهد الكبير الذي بذله الجميع للتحضير له، وإنجاح فعالياته. وتذكّرنا اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، واللجنة الوطنية للمخيمات الصيفية التي دعمت هذا المخيم بحماس. وتساءلنا لماذا لا تُعمم تجربة المخيمات التخصصية وتُحشد لإنجاحها الجهود البشرية والإمكانات المادية، لتأخذ معنىً جديداً في حياة أطفالنا وشبابنا؛ مساحة للتعلم والاستمتاع بدلاً من حشر الأطفال بين جدران مرتفعة وتقديم أقل بكثير مما يتوقعونه منا.

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 31 آذار/مارس 2013 16:58
 
...

بيانات الاتصال

رام الله - فلسطين

664

popular.theatre.pal@gmail.com

 5854 298 - 02

5854 298 - 02