الحكايات الشعبية الحكواتي وفن رواية الحكايات والسّير الشعبية البطولية
الحكواتي وفن رواية الحكايات والسّير الشعبية البطولية
الكاتب: Administrator
الخميس, 17 تشرين2/نوفمبر 2011 18:45
PDF طباعة أرسل إلى صديق


تطور فن الحكواتي عبر التاريخ، وتطورت أغراضه وأساليبه لدى كل شعب من الشعوب، والجماعات البشرية. وكان راوي حكايات القبيلة (راوي الجماعة) يروي الحكايات والملاحم، سارداً أحداث تاريخية وشهادات عن البطولة والتضحية، من خلال إعادة خلق الواقع باسلوب تغلب عليه الأمانة والموضوعية، وأحيانا بمبالغة كبيرة. أما راوي القصص المعاصر، فهو غالبا ما يبتكر إنتاجه بنفسه، ويعطي للخيال والتلاعب بالحقائق حيزا واسعا في عمله.

وهنا يمكن التمييز بين القصاص والراوي، فالأول توصيف يطلق على الشخص الذي يروي حكاياته شفاهة، نتيجة لثقافته أو ظروف شفاهية سائدة، والثاني توصيف يطلق على كل من يؤدي الحكاية الشفاهية. ويمكن القول أن (راوي الجماعة) هو أكبر الرواة قيمة على مر التاريخ فهو راوي الجماعة أو القبيلة، الذي كان يروي للجميع وفي كل الأماكن، ولا يقتصر عمله على سرد الحكايات لجمهور الاطفال.

عرفت الحضارات القديمة في مصر الفرعونية وبلاد الإغريق وشرق آسيا وبلاد الرافدين والجزيرة العربية فنون الحكواتي ورواية الحكايات بأشكالها المختلفة، واستمدت الروايات الشفاهية أصولها في ظروف معينة، وفي ظل نظرة محددة للعالم. ويمكن القول أن فن الحكواتي في جانب منه فن تمثيلي منذ القدم. منذ ان كان راوي القبيلة، وراوي العصور الوسطى بأوروبا والعالم العربي، يروي للجمهور مستخدما إيماءاته الجسدية، ويخلط بين السرد والموسيقى وغيرها من فنون التمثيل والالقاء والحوار. كانوا يسردون حكاياتهم على جميع نوعيات وطبقات المجتمع، وهم يدركون أهمية أن يلفتوا انتباه واهتمام الجمهور، طوال مدة السرد، مع إدماج حالة الاهتمام، بحيث يتحول هذا الجمهور من مشاهد الى مشارك. كانوا يؤدون مهامهم بصورة مفتوحة فيها تبادل الأدوار، ويحققون عملية تواصل متكاملة مع جمهورهم.

وما يهمنا التأكيد عليه في هذه الورقة، ليس فقط (إنقاذ) التقاليد الشفاهية والأساليب التي كان يتبعها الحكواتي، بهدف الحفاظ على هذه التقاليد واستمرار انتشارها، كون الأشياء الثمينة تتطور وتستمر، وتغير من وسائلها في كل زمان، وكون الباحثين في فن الفلكلور يبذلون جهودا عظيمة في دراساتهم التاريخية والتحليلية لاشكال التعبير الشفاهي ووسائل الحفاظ عليها وتوثيقها وانتشارها وتيسير انتقالها من حضارة إلى أخرى.

ما يهمنا التركيز عليه في هذه الورقة الفتي تبحث في فن الحكواتي، التركيز على الجانب الخاص المتعلق (بالسرد الشفاهي التمثيلي) وتحليل وسائل الاتصال التي يستخدمها الحكواتي، وعندما أقول حكواتي فإنني اقصد استخدام الكلمة بمعناها الخاص والشامل، ابتداءً من الراوي الذي يستخدم الحكاية أو السيرة الشعبية كمصدر فني وحيد للتواصل، وانتهاءً بالراوي الذي يلقي حكاية من خلال ..... للأنواع الفنية الأخرى.

فالسرد الشفاهي التمثيلي فن جديد نابع من فن قديم، وهوفن مركب وفي تطور مستمر لايمكن وضع تحديد نهائي له كما يقول: (جارتون)، ويجب التمييز هنا بين (السرد الشفاهي التمثيلي) وفن رواية الحكايات والقصص التابع للتيار الاسكندنافي الموجه للاطفال والمعلمين المتصلين بهذا التيار، كون إتباع هذا التيار الهام والمنهجي، يفهمون هذه الممارسة النفعية على أنها خدمة للعملية التربوية وتشجيعاً للقراءة.

ونشير هنا الى ان الطريقة التقليدية في سرد الحكايات، استمدت أصولها في ظروف معينة وفي ظل نظرة محددة للعالم، وهي استمرت حية عبر الزمان، وحتى تتاح لنا الفرصة كي نعرفها في ظل ظروف أخرى، ونظرة مختلفة إلى العالم، ينبغي التفكير أنها ليست بالضرورة التي لايمكن أن نتحيد عنها. وأن الحكايات بالضرورة رسالة ذات مغزى أو مضمون حكيم ايجابي، من هنا لا يمكن النظر الى اي حكاية تقليدية والتعامل معها على علاّتها، لمجرد أنها استمرت أو لمجرد أنها حكاية شعبية.

يجب اخضاع أي حكاية للتحليل والتمحيص، لأنه من المحتمل ان تكون بعضها قد ولدت مشوهة، أو أصابها التشوه على مر السنين.

وهذا يقتضي من الحكواتي في (السرد الشفاهي التمثيلي) الجمع بين عقلية الباحث في حرصه وتمصحيصه لما سيلقيه أمام الجمهور، وعقلية الفنان في اندفاعه المغامر، فالجمع بين الاثنين يقود إلى الاتزان، وتجديد عمله بما يخدم دوره الإبداعي ونفاذ رؤيته للعالم وموقفه من الأشياء ومن التراث والتراث الشفاهي.

تطور فن الحكواتي في التراث العربي

عرف المجتمع العربي القبلي الحكاية وفنون الحكواتي منذ ما قبل الإسلام وكانت مواضيع الحكايات غنية باحداث التاريخ والاخبار القديمة والجديدة والحكايات الخرافية المتصلة بالقيم السائدة، وفهم العالم، وكان الحاكي، (الحكواتي) يتمتع باللباقة وطلاقة اللسان ومعرفة تامة بأحوال المستمعين ونفسياتهم، كان يعرف السير والأمثال والأشعار وأخبار الحوادث، كان بمثابة المعلم، ناقل الخبرة وصانع الاعاجيب. وكان العرب يقصدون الحاكي آو السامر للاستماع إليه، بغية العبرة والموعظة الحسنة، والخبرة والمتعة، كانت التسلية في مقدمة دوافعهم، وكان هناك نوع من التجانس الاجتماعي والثقافي، وكان حفل السمر ينظم في الساحات والأسواق والأماكن العامة، وكانت الحكاية دائما شفاهية غير مكتوبة.

وبمجيء الإسلام كنظام اجتماعي أخلاقي فكري، حددت العلاقة بين الإنسان العربي بربه ومجتمعه وبالكون، من منطلقات فكرية جديدة. بذلك اعاد الدين الجديد النظر في التراث السائد، فحاربه وحارب كل ما سمية بصلة للعادات والطقوس والأخلاق عند المجتمع القديم، وما قام به محاربة الحكاية التي تروج للأفكار والتقاليد القديمة، واحل محلها (القصة).

وقد حفل القرآن الكريم بفيض من القصص الزاخرة ببدء الخليقة، وأخبار حضارات وأمم اندثرت، كان اهتمام الإسلام بالقصة ليس لذاتها، إنما بصفتها أداة تثقيفية يتخذها سلاحا يشهره بوجه الفكر الوثني.

كان الاسلام بحاجة الى الوسائل التي تخلق الإنسان الجديد، وهكذا حلت القصة مكان الحكاية. استثمرت القصة للعبرة والموعظة والحكمة (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الالباب). ولم يكن ينافس القصة سوى الشعر الذي غلب فنون الآداب الاخرى بقربه من الحس الانساني ووجدان العربي ولأنه سلاح ناقد.

استفاد الاسلام من الارث القصصي للديانات السابقة (اليهودية والمسيحية) وتعاملها معها بايجابي، في حين لم تتعامل المسيحية واليهودية مع الدين الجديد، الإسلام بنفس التسامح.

القصص بمجيء الإسلام لم تتوقف، ولكن تغيرت وجهتها، إذ لم يعد القصاص يقص لذاته، آو لمجرد ما في القصة من متعة وتسلية للسامعين، بل صار له هدف وعظي وتربوي، والقرآن الكريم نفسه قص الكثير من القصص القديمة لكن برؤية مختلفة لما فيها من عبر. (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وان كنت قبله من الغافلين).

مبديا الثواب والعقاب في القصص الواردة في القرآن. تناولت اخبار الأمم التي نالت عقابا على ما اقترفت من معاصي.
ولازالت حادثة (النضر بن علقمة بن عبد المناف) ومنافسته للرسول الكريم في سرد حكايات ملوك فارس وسير رستم واسقنديار حاضرة، ولا آية الكريمة تقول (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا، إن هذا إلا اساطير الأولين).

في اوج الدعوة الإسلامية حصر رواة القصص والحكايات القديمة المرتبطة بزمن ما قبل الإسلام، وبرز عدد من القصاصين الجدد أو الذين اعتنقوا الإسلام في زمن (عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان) واشتهر منهم (تميم الداري) و(عبيد بن عمر) واتخذ هؤلاء القصاصون صفة الوعاظ في المساجد والساحات، وتبلورت شخصيتهم في زمن لاحق. الاسلام الذي منع القصص كان يرجع ذلك الى الخوف من ضياع الصدق، حيث ظهرت ظاهرت المبالغة في سرد الأحداث، وجر المستمعين إلى المبالغة والخرافة والأساطير الكاذبة، خلافا لما انطوت عليه الشريعة الإسلامية.

الشريعة كانت تقول: ينبغي على من يقص ان يكون عالما بالاسلام وعلوم الدين لأنه عرضة للمساءلة، يجب أن يكون حافظاً للقرآن، عارفاً ومفسراً لقصصه، عالما بسير السلف، ومتمعنا باللغة العربية، وإن تخرج الحكمة والموعظه من قلبه العامر بالإيمان والصدق. لهذا كان يطرد كبار الصحابة القاص الذي يفتقر إلى هذه الصفات.

ومعروف أن ( علي بن أبي طالب) رضي اله عنه، قد طرد القاصين من المساجد ما عدا ( حسن البصري).

هذا الموقف المناهض للقاصين الذي وقفه الإسلام جاء خوفا من إستثمار من لايدينون بالإسلام للحكاية في الصراع الفكري، ومع ذلك لم يختفي الفن القصصي وعمل الحكواتي ولم يمقضي عليه، وظلت وسائل التسلية الشعبية ذات المنحى التمثيلي متواجدة في الأسواق وبين الناس، بغض النظر عن مدى إقتراب الحكايات والقصص في موضوعاتها لتعاليم الدين أو ابتعادها عنه.
إختلفت النظرة الحكواتيه والقصايصين في زمن بني أمية، فقد إرتفع شأن القصص في هذا العهد، حتى أصبح عملا رسيما يتلقى عليه القاص أجرا وكان ألمويين يقدمون القصاص في بعض حروبهم ليقص على المقاتلين أخبار الشهداء والأبطال وما وعدوا به من ثواب في نيل الجنة، ولم تكن قصصهم تخلوا من الخيال والمبالغة بل كان بعضهم يلفق الحكايات على هواه، المهم تغذية المستمعين بروح الحماسة والشجاعة قبل خوض المعركة.

شاع فن القصص وإنتشر بعد أن أتسعت رقعة الدولة الأموية، حتى أن الخليفة معاوية بن أبي سفيان ولى رجلا على القصص وأستخدم نخبة من القصاصين في قصره بيروا أخبار الملوك والقادة وعادات الشعوب الأخرى إلى جانب السماح لجيشه بالإستماع إلى القصاصين لتعبئتهم بروح التضحية والقتال.وقد إشتهر في هذا العصر (وهب بن منية) (وكعب الأحبار) وهما من أهل الكتاب أسلما في زمن الخلفاء الراشدين، ولديهم مخزن هائل من أخبار الشعوب والملوك وقصص الأنبياء والرسل، ويلاحظ أن أمثال هؤلاء أدخلوا على المسلمين شيئا من عقائدهم السابقة وثقافات وحكايا الشعوب الأخرى وخلطوها ومزوجها بالعقيدة افسلامية ، مما أثار علماء المسلمين الذين ألقوا باللائمة على القصاصين كما جاء في كتاب (احياء علوم الدين) (للإمام الغزالي) حيث أعتبر عمل القصاصين والوعاظ من منكرات المساجد واقتراف الآثام والإتيان بالكذب والبهتان، وإستثنى من ذلك (حسن البصري) وأمثاله.

ومن هنا يمكننا القول: ظهر حزبين من القصص والقصاصين، بعضهم كان يعتبر من أهل العلم، الموثوق بهم، أمثال (حسن البصري) الذي لم يتأثر بالإسرائيليات أو النصرانيات، لاعتماده على التذكير بالآخرة، وبين قصاصين كانوا مؤلفين مخترعين للقصص ظن يعملون خيالهم ويسوقون الحكيايت العجيبه والأخبار الغرربية بهدف التسليه والإمتاع وإثارة الجمهور بكل ما هو مثير وشيق، وينهلون من التراث الشعبي والديني السابق على ظهور الإسلام.
توايدت الحركة المناهضة للقصاصين مع تطور حركة إحياء علوم الدين زمن العباسين، فبعد الحروب ولفتن التي عمت العالم العربي الإسلامي، إنحسر دور القصاصين وصعدت مكانه جماعة الوعاظ، فإستغنى الخليفة عن القصاصين وإستبدلهم بندمائه من شعراء ورواة، حتى عندما لقب قصاص معيبا مشينا فإنسحر عملهم بين الطبقات الشعبية البسيطة يمارسون طقوسهم على نطاق ضيق.

في هذه الفترة التي أفل فيها نجم القاص، برزت شخصية أخرى هي ( المحاكي) وهذا يعني أن الحكاية كانت في هذه المرحلة نوعا مستقلا، أنجبت شخصية مستقلة. كان الحاكي يجسد واقع الحكاية باسلوب سردي مباشر، وفي اللغة (حاكي، حكاية، محاكاه) تدل على تقليد ومشابهه. وهنا نشير إلى أن العرب في القرون ألأربعة الأولى من الإسلام لم يكونوا يطلقون على القصة لفظ حكاية، كانوا يقولون (أسمار، وخرافات وأحاديث) بمعنى القصص التي يراد منها التسلية ولكنهم لم يستعملوا كلمة حكاية أو حكايات إطلاقا في هذا المعنى من هنا إصطلح على لفظ حكاية بمعناها الدال على المحاكاة، والشخص الذي يؤدي هو المحاكي والذي قد يكون مؤلفاً أو ممثلاً في آن واحد.

وفي ما بعد أمتد مصطلح المحاكي على القصاصين (وهم متميزون بقدرتهم على الملاحظة والتقليد) فمنهم المداح والمقلد والحكواتي العربي. فالمحاكي له حركات وحكايات مؤثره كانت الإشارات وحركة الجسم تتخللها وترتبط فيها بالكلمات وتمتزج فيه .... بالنكات، في لقطات مسلية من تقليد الشخصيانت وهي المشابهه إلى الممارسة التي ندعوها الآن (تمثيلا) تمثيل.

أهم سمات المحاكي العامه:

يتقن المحاكي تقليد الإشارات والحركات والأصوات، فهو فنان مبدع يتصف بنفاذ البصيره والقدرة على إستيحاء طبائع البشر بعيوبهم ومثالبهم وحسناتهم، وكان يحقق تسلية ممتعة للعامه، يقول (الدكتور إبراهيم السامرائي)، أن (المحاكي) هو المسرح والمحاكاة هي التمثيلية، والحاكي هو ابن الموهبة الفطرية التي تصقل اثناء المواجه العفوية والمباشرة بينه وبين الناس.

في هذا العصر برز التفاوت الإجتماعي، فكان المحاكي لسان العامه، الغني والفقير، والتفاوت الإجتماعي كان له أثر في إنجذاب العامة والفقراء إلى المحاكي الشعبي الذي يعد وسيلة ترفيهية من جهة، ووسيلة تعبر عن الواقع من جهة أخرى، وقد كثر الحكائين في بغداد وإنجذب إليهم الناس كثيرا، فأصدر الخليفة (المعتمد) أمرا يحظر نشاطهم وقد ساوى بينهم وبين المنجمين والمشعوذين.

من سمات الحاكي أو الممثل الشعبي:

ماهر في تقليد الألفاظ ومخارج النطق وتقليد الأشخاص القادمين من الأقاليم المجاورة ، كما كان ماهرا في محاكاة ابرز سمات أوصفات الشخصية التي يقلدها، أي أنه كان يتميز بقدره غير عادية في نمذجة الواقع، منتخبا منه السمات المشتركة وموحدا إياها في صوره واحدة وهذا هوا لإبداع بعينه. وكان يلجأ إلى المباغة لشد إنتباه المتفرجين.

من المشهورين في ذلك العصر (أبو دبوبه الزنجي) (وصوفي زاهد) كان الحاكي يختار يومين أو ثلاثة يكثر فيهم  جمع الناس وكان يصعد مرتفع ويستعين بغلامة ليؤدي دور الشخصية التي يحكي عنها وبذلك يدرك الجميع أنه لا يرى الحقيقة إنما يرى تمثيلا لها (عن طريق المقلد الصامت، غلام الحاكي) وكان الواعظ عن طريق التحامق من بين الوسائل التي إستخدمها الحاكي. ومن المحاكين البارعين (ابن المغازلي) ومن صفاه ، خفيف الإشارة، لطيف العباره، ظريفا رشيقا لبقا، رقيقا لا ضعيف ولا عنيف ولا جهول، قد لبس لكل حالة لباسها وركب لكل آلة أفراسها، وكان يعرف كيف يخرج مما دخل فيه، إذا خاف ألا يستحسن ما يأتيه ولا يجب  أن كل ما طال كلامه إنحل نظامه بل يأتي في آخر ما أحكمه بما ينهي ما قدمه، وكان يحسن تقليد ابناء الأقليات غير العربية والأجنبية، وكان يقول أن ما يضحك العامة ليس بالضرورة أن يضحك الخليفة، ومن بين الحكائين المعروفين (ابن خلوية المكدي).

مصادر الحكايات في هذا العصر:

يستمد الحاكي أصول مهنته من الموهبة الذاتية والتلمذة على أيدي الآخرين ومن أجل مواصة مهنته، كان لا بد من معين يستمد منه حكاياته، ويؤكد أصالته، وقدرته على الخلق الإبداع، لنأخذ مثال الحكاء البارز (أبو العبر) كان أسم (أبو العبر) قبل أن يحترف الحكي (المجون والحمق) أبي العباس سمى نفسه (أبو أعبر) كناية عن الهزل، كان ينظم أبيياتا بالعامية وكان يوقع على صفيحة ليضحك الناس، وعندما كانت تسأله الناس لماذا كنى نفسة (بابي العبر) كان يجيب (أنا صاحب العبارات أي صاحب الحكاية التي تضحك وتبكي).

من وسائل الإضحاك عنده:

قلب الأشياء: فبدل أن يقول كيف اصبحت يقول كيف أمست، وإذا أمسى يقول كيف أصبحت، وإذا قال تعال، نتأخر إلى الخلف (قلب الأشياء أحد اسرار المفارقة الهزلية).

في هذا العصر اقترن دور المؤلف والممثل في شخص واحد بمعنى أن هذا العصر شهد تطورا نوعيا لم يكن قد شهده قبل هذا وقد أجتمعت عنده صفات المؤلف والممثل ومنظم الفرجة.

يتبع..

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 17 تشرين2/نوفمبر 2011 18:50
 
...

بيانات الاتصال

رام الله - فلسطين

664

popular.theatre.pal@gmail.com

 5854 298 - 02

5854 298 - 02