نصوص ومقالات مقالات 4
4
الكاتب: Obaida Salah
الإثنين, 26 كانون1/ديسمبر 2011 08:26
PDF طباعة أرسل إلى صديق

 

المخرج الفلسطيني فتحي عبد الرحمن:

المسرح الفلسطيني مسرح هواة..

- المسرح لم يشكل جزءاً مهماً في ثقافة المجتمع الفلسطيني.

- كيف تطور الحركة المسرحية ما لم نرفدها بمواهب جديدة، وطاقات مشتعلة حيوية واندفاعاً؟

- الشرط التاريخي مرهون باستمرار كفاح العاملين في المسرح، وتبدل نظرة القائمين على السياسة الثقافية لجعل المسرح جزء من ثقافة المجتمع.

تشكل تجربة "المسرح الشعبي" إضافة جديدة للمشهد المسرحي في فلسطين، التجربة التي تطورت عبــر عدد من الأعمال المتميزة كان آخرها "الطائر الحزين".

فيما يلي حوار حول التجربة والعمل والحركة المسرحية في الأراضي الفلسطينية مع المخرج الفرقة فتحي عبد الرحمن.

* شاهدنا العديد من المسرحيات التي أنتجها المسرح الشعبي، وفي كل مرة تفاجئنا بعمل مسرحي يختلف في شكله ومضمونه عن الأعمال السابقة، كيف جاءت فكرة "الطائر الحزين"؟

- كل تجربة مسرحية هي مغامرة وإبحار في عوالم لا يدرك المخرج إلى أين ستنتهي بصورتها النهائية. فقيمة أي عمل مسرحي لا تكمن في نتيجته بقدر ما تكمن في الطريق بين لحظة البداية ولحظة النهاية، على الأقل بالنسبة لفريق العمل، والعرض هو لحظة التتويج للعمل. بالنسبة "للطائر الحزين"، ولدت الفكرة قبل أربعة عشر عاماً، عندما قرأت قصة "زياد فوق جبل النورس" للكاتب السويدي «الينز بوم». جذبتني فكرة القصة وموضوعها من القراءة الأولى خاصة أن مترجمها إلى العربية الدكتور وليد سيف، أديب وكاتب كبير يمتلك قدرات لغوية وتعبيرية متميزة.

* لماذا هذه القصة، وهل تتفقون عادة مع كاتبها قبل إعدادها للمسرح؟

- أذكر أنني بعد الانتهاء من قراءة القصة، اجتاحني شعور غامر بالبهجة والرغبة بتحويلها إلى مسرحية، وذلك لاحتوائها عناصر درامية وبساطة بليغة في قول أشياء كثيرة وعميقة وإنسانية، بأسلوب فني جعلها أقرب "للحكاية الشعبية" منها للقصة المعاصرة. والطريف أنني بعد أربعة عشر عاماً من كتابتها كمسرحية، التقيت بكاتبها «الينز بوم» في مدينة رام الله صدفة، وكانت فرحتي وفرحة فريق المسرحية الذي كان يجري التدريبات الأولى على المسرحية، كبيرة، كان لقاءً إنسانياً حميماً، تخلّله عشرات الأسئلة من جانبنا ومن جانب الكاتب، وسألنا "بوم" عن فكرة "الطائر الحزين" كيف جاءت؟ وكانت إجابته أن صديقة له كانت شبه مقعدة وإنها كانت الدافع وراء كتابته لهذه القصة.

* ولماذا تأخر إنتاج "الطائر الحزين" كل هذه السنوات؟

- لم نتمكن من إنتاج المسرحية طوال سنوات، لعدم توفر الإمكانات، رغم حماسة وتشجيع كل من قرأ النص المعد، إلا أن القناعة والمبادرة التي تولدت لدى مؤسسة «دياكونيا» التي وفرت الإمكانات الضرورية لتحويل الحلم إلى حقيقة، ثم جاء دعم مؤسسة التعاون السويسري لاستكمال ما نحتاجه لتقديم التجربة بالصورة التي شاهدها الجمهور.

* بماذا تختلف الحكاية الشعبية عن القصة الحديثة، وبماذا أفادت عملكم من جهة الدراما؟

- تمتاز الحكاية الشعبية عن القصة الواقعية بمخاطبة الطفل بشكل رمزي. والحكاية الشعبية لا تفرض واقعاً ذا بعد واحد، على الطفل أن يقبل به ويعمل بموجبه، بل تدغدغ خياله وتنشطه وتترك له حرية الفهم والاختيار. الحكاية الشعبية تخبــر الطفل أن مقاومة الصعوبات تشكل جزءً حميماً من الوجود البشري، وإذا قاومنا بقوة وعزم، فإننا نتوصل إلى آخر المشاكل والعقبات، ونتغلب عليها. الحكاية الشعبية تطرح المشاكل الوجودية بلغة مختصرة ودقيقة، وتبسط الأوضاع وترسمها بوضوح دون تركيز على التفاصيل الثانوية، و"الطائر الحزين" امتلكت كل هذه السمات، لذلك وفرت للدراما، العناصر الأساسية لنص جيد يمكن أن يصوغ عرضاً مسرحياً حقيقياً للأطفال.

* ما هي الأسس التي اعتمدت في توظيف العناصر الفنية؟

- كل ما يشاهد على خشبة المسرح ينبغي أن تكون له وظيفة فنية وفكرية، وأن يكون جزءاً من نسيج العمل وبنائه الدرامي، وكل شيء لا يحمل دلالة ووظيفة تبــرر استخدامه درامياً وجمالياً مجانياً لا يفيد روح العمل.

التمثيل والدمى استخدما لحل مشكلة تقنية فنية، كان لا بد من حلها، فالقصة تقول إن جميع سكان مدينة جبل النورس يولدون ولهم أجنحة يحلقون بها أينما شاؤوا، فهناك جزء من المشاهد يجري على خشبة المسرح والجزء الآخر يجري في الفضاء، لذلك كانت عملية استخدام الدمى لمشاهد الطيران، هي الحل العملي والدرامي الأفضل، بمعنى أن الشرط الموضوعي والإبداعي والحاجة، هي التي أوحت باستخدام هذا الحل.

* وماذا عن الموسيقى والأغاني والألحان؟

- الموسيقى والألحان ركن أساسي في أي عمل مسرحي للصغار، تحتاجان إلى مهنية عالية  وإحساس عميق بعالم الطفل ومشاعره، وتحتاجان إلى تحقيق المعادلة الفنية التي تربط بين مضمون الدراما وقوانين الموسيقى، وتبسيط الجمل الموسيقية والألحان واستخدام إيقاعات حيوية تنسجم وعالم الطفل، دون تنازل عن الشرط الإبداعي.

* كمخرج، هل تجد دائماً الموسيقي يحقق هذه المعادلة؟

- الموسـيقيون الذين يمتلكـون هذا الفهم إلى جانب الموهبة، هم ندرة في كل مكان، والفنان "عبد الحليم أبو حلتم" واضع موسيقى وألحان المسرحية، واحد من هؤلاء القلة. وبالفعل كانت الموسيقى والألحان إضافة نوعية وجزءاً من نسيج العمل، ولا يعني هذا أننا حصلنا على النتيجة بسرعة، فقد عدلنا مرات عديدة في كلمات الأغنيات والأصوات والجمل الموسيقية، وكان هذا مرهقاً في بعض الجوانب.

* وهل تواجه المصاعب نفسها في العمل على السينوغرافيا؟

- السينوغرافيا هي الهاجس الذي يشغل بالي قبل الشروع بأي عمل مسرحي، كون العاملين في هذا المجال هم غالباً منفذون ولا يتعاملون مع منطق (تصميم وتنفيذ أزياء مسرحية) بما يتطلبه منهم من فهم عميق للدراما ولجوهر النص والاستخدام الجمالي والوظيفي للزي، ورمزية اللون والعناصر الجمالية.

* هل التعامل مع الهواة أصعب أم أسهل؟ ولماذا؟

-هذا سؤال قديم، جديد في المسرح الفلسطيني. والمعروف أن معظم المخرجين يقومون بعملية إعداد وتدريب للممثلين الذين يعملون معهم، وهذا ظرف موضوعي لا يمكن التغلب عليه، فالمسرح لم يشكل جزءاً مهماً في ثقافة المجتمع الفلسطيني، وبالتالي فإن عملية الاحتراف مشروطة، لا يمكن تحقيقها دون تغير النظرة إلى المسرح والإبداع بشكل عام، ودون تغير الشرط الاجتماعي والاقتصادي لمجتمعنا. إن مفهوم الاحتراف يختلف من شخص إلى آخر، الشرط الاقتصادي والاجتماعي يبعد مئات الموهوبين والفنانين عن الفعل الإبداعي بسبب ضغوط الحياة المعيشية وعدم الاعتراف بأهمية الفن والفنان في المجتمع. من هنا، أعمل كما يعمل العشرات غيري من المخرجين مع الطاقات الموهوبة من الشباب، وإن كانت نقطة الضعف في أن الهواة هم أقل خبــرة من غيرهم، لكن عناصر القوة الأخرى، شديدة الأهمية، فالهواة أقل تكلساً واطمئناناً وأكثر حماساً واندفاعاً، وأكثر قابلية للتلقي والتعلم وبذل الجهد والتكيف، وأكثر إخلاصاً وتطلعاً وتواضعاً، ثم كيف ننشط ونطور الحركة المسرحية ما لم نرفدها بمواهب جديدة وطاقات مشتعلة حيوية واندفاعاً، ولماذا ننكر أن المسارح العربية وغير العربية تقوم على أكتاف ممثلين ومسرحيين وفدوا إلى حقل الإبداع من فرق مسرحية هاوية ومن المسرح الجامعي، إلى جانب القلة  من خريجي الأكاديميات الفنية.

صحيح أن العمل مع الهواة متعب وشاق إلا أن النتائج التي يقدمها المسرح القائم على جهود هؤلاء هي التي قدمت صورة مسرحنا الفلسطيني، فمن يستطيع إنكار أن معظم المحترفين لم يكونوا محسوبين على الهواة قبل سنوات قليلة. مسرحنا سيبقى مسرح هواة إلى أن تتغير الشروط التي أوجدت هذا الواقع، وهذا بالطبع مرهون بالشرط التاريخي، مرهون باستمرار كفاح العاملين في المسرح بإخلاص وتفان، وتبدل نظرة من يرسمون السياسات الثقافية ويتخذون القرارات لجعل المسرح جزءً من ثقافة المجتمع.

* لاحظنا أن فريق "الطائر الحزين" مكون من ثماني ممثلات وممثل واحد فقط، لماذا اعتمدت على العنصر النسائي؟ وهل واجهت مشكلة في توفير هذا العدد من الممثلات؟

- أولاً، هذا مكسب للحركة المسرحية، ويعدل من اختلال ميزان العاملين في التمثيل، حيث يشكل العنصر النسائي أقل من 10% والباقي من الذكور.

وثانياً، المسرحية تدور حول مجموعة من الأطفال يذهبون إلى المدرسة لأول مرة، وكون شخصية الطفل في الواقع أقرب إلى الرقة والبــراءة، فإن قدرة الإناث الطبيعية على تجسيد تلك الرقة كانت وراء توزيع الأدوار على ممثلات. أما بخصوص صعوبات توفير عنصر نسائي لهذه المسرحية، فالمسرح الشعبي لا يواجه هذه المشاكل، فمعظم نتاجات المسرح الشعبي كان فيها عدد غير قليل من الممثلات، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن العلاقات الاجتماعية والإنسانية في تجربة المسرح الشعبي خلقت ثقة واحتراماً، والموضوعات التي تناولتها في مسرحياتها ومستوى العمل الفني عزز هذه الثقة وطورها ليصبح هناك ما يشبه حاضنة اجتماعية تساند وتدعم تجاربنا. على سبيل المثال عدد من الممثلات في "الطائر الحزين" شاركن في مسرحيات سابقة للفرقة وهن في سن الطفولة، فعملنا مع الأطفال إلى جانب الكبار، ويسهل علينا تقديم أية تجربة تحتاج إلى ممثلات أو أطفال، ولا أنسى هنا أننا خلال تجوالنا في محافظات الوطن ومشاركاتنا في مهرجانات عربية لتقديم تجاربنا، كان أهالي الأطفال وأهالي الممثلات يمنحون أبناءهم الثقة والدعم، اللذين هما عنصرا اعتزاز وتقدير كونهما يمنحونا أطفالهم وبناتهم فرصة المشاركة في المسرح واكتشاف العالم.

أسامة ملحس- نابلس

2006/4/23

منشور على الموقع الإلكتروني لمجلة الحرية الإلكترونية:

http://www.alhourriah.org/?page=ShowDetails&Id=181&table=dialogs

 

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 26 كانون1/ديسمبر 2011 08:27
 
...

بيانات الاتصال

رام الله - فلسطين

664

popular.theatre.pal@gmail.com

 5854 298 - 02

5854 298 - 02