الطقوس الشعبية وتوظيفها في المسرح
الكاتب: Administrator
الثلاثاء, 12 آذار/مارس 2013 18:43
طباعة

"الطقوس الشعبية وتوظيفها في المسرح"

ورقة عمل مقدمة لمهرجان "عشيات طقوس المسرحية"

عمان: من 18 إلى 22/12/2011


فتحي عبد الرحمن


كانون الأول 2011

خلال مسار البحث عن صيغة خاصة بمسرحنا العربي والذي بدأ مع جهود رواد المسرح العربي قبل قرن ونصف من الزمان وحتى اليوم، ونحن نبحث في هذه الصيغة المسرحية العربية (شفوية أو مدوّنة أو متخيّلة) نعمل على استخدامها أو دمجها أو توظيفها في صيغ مسرحية متقدّمة، نستلهمها من المنجز الذي قدّمه المسرح الغربي، الذي لا زالت هيمنته حاضرة بسبب ما قدّمه للعالم على المستويات التقنية والتنظيرية والبحثية في الفكر المسرحي وفي عمل الممثل والمخرج وغيرها.


كما أن الأسئلة التي طرحها المسرح العربي منذ عقود لا زالت حاضرة في المهرجانات والندوات والدراسات والحوارات حول التأصيل للمسرح العربي وحول مشكلة النص ومشكلة النقد وعزوف الجمهور عن المسرح، والتقنيات الملائمة للمسرح العربي وغيرها من المشكلات.


لا زال فريق من المبدعين والفاعلين في المسرح العربي يكافحون للإجابة عن تلك الأسئلة، ويبحثون في الغايات وفي الوسائل وفيما يمكنهم من امتلاك أدوات تعبير خاصة، وأفضل السبل لاستلهام التراث وتوظيفه لتأكيد خصوصية المسرح العربي. وفريقٌ ثانٍ يبحث في استلهام صيغ فنية ووسائل وأدوات تعبير مستفيداً من التقنية المسرحة الغربية والتجارب والنصوص الغربية، يحاكي من خلالها تجارب تثير الدهشة وتتجاوز المكرر والرتيب. وفريقٌ ثالث يعمل على الربط بين التجريب الجمالي وتقنيات الفن المسرحي، وتناول موضوعات تعبر عن الواقع الخاص للإنسان المأزوم في مجتمعنا، والتحولات التي تطرأ على المجتمع في الانتقال من القديم إلى الجديد، ومن صيغة إلى أخرى، مجتهداً في إيجاد واشتقاق أشكال ونصوص تتقصّد إعطاء هوية وسمات خاصة للمسرح العربي.


الطقوس الشعبية وفنون الفرجة


الطقس هو إحدى الوسائل التي تمارسها، القبيلة البدائية، أو المجموعة البشرية المتطوّرة لعرض هويتها. وكل طقس في الأساس درامي كونه يجمع بين المشهد كشيء يُرى ويُسمع، وجمهور حي ينظر ويشارك، لذا يمكن النظر إليه كحدث درامي مسرحي. وحيث يكون الهدف من تقديم تلك الطقوس تحقيق مستوى متقدّم من الوعي تجاه وجود الجماعة داخل الطبيعة وتجديد قواها الكامنة وتمكينها من التعاضد والترابط لمواجهة العالم وإعطاء معنىً لوجودها، فإن تقديم الطقوس أو الاحتفالات الجمعية عبر مسرَحَتها، يقرّبها من صيغة دراما الأسطورة المرتبطة بالمقدّس، ويحوّلها إلى نوع من الاحتفال ونمط من الفرجة التي تؤثر في الوعي والسلوك والحياة عند المحتفلين المشاركين في الطقس.


معظم الطقوس والشعائر الدينية التي عرفتها المجموعات الإنسانية القديمة كانت ضمن تقاليدها واحتفالاتها الاجتماعية تعتمد على الرقص والتعبير الجسدي عبر منظومة أفعال تُمسرح وتعرض الرموز التي تجسّد انسجام الجماعة وتوحّدها وارتباطها بالمقدّس. هذا النمط من الطقوس كان يتحوّل إلى نوع من الاحتفال، ومع الزمن يتحوّل إلى نوع من الفرجة والتمسرح.


وكون أشكال الفرجة التقليدية تختزن عناصر درامية تشبه عناصر الإيهام المسرحي، وتعتبر أصولاً ومنابع وإرهاصات للفن الدرامي لدى تراث كثير من الشعوب التي تطوّرت عندها الإرهاصات إلى فن درامي حقيقي، فإن أشكال التمسرح وفنون الفرجة الكثيرة التي بالرغم من انتشارها، وتجذّرها في الوجدان الشعبي العربي، لم تستطع أن تكوّن منابع لمسرح عربي أصيل.


أشكال الفرجة التقليدية والاحتفالات الدينية، والأشكال الطقوسية التي تجذّرت وبقيت حاضرة بمستويات مختلفة في أماكن مختلفة في الوطن العربي، لم تغادر صياغتها كمسرح يعيشه المتفرّج كفاعلية واقعية، ولم تنضج كفاعلية رمزية للمسرح، كتعبير مسرحي وعرض درامي.


في منتصف القرن التاسع عشر، جاء روّاد المسرح العربي ليقيّموا أسس المسرح المكتشف كما لو أنهم يبدأون من درجة الصفر، بلا ماضٍ وبلا جذور مسرحية.


لماذا لم يتطوّر المسرح العربي، ولماذا لم يعرف صيغة درامية متقدّمة عن صيغة الإرهاصات التي جاءت في أشكال (فنون الفرجة الشعبية المعروفة)، سؤالٌ سعى للإجابة عليه عشرات الباحثين والكتّاب، ولكن إلهام أن الاجتهادات الصادقة والمخلصة لإيجاد مسرح عربي ذو هوية وخصوصية تميّزه عن المسرح الغربي لم تلغي التأثير الفكري والتنظيري والتقني للمسرح الغربي والذي بدأ مع غزو نابليون لمصر واستعمار المنطقة العربية.


الطقوس الشعبية وتوظيفها في المسرح


مئات المسرحيات (النصوص والعروض) طوال قرنٍ من الزمان كانت تنهل من التراث، تقتبس وتستلهم عناصره المختلفة، فالعلاقة بين المأثور الشعبي والمسرح علاقة قديمة وجدلية، وكثير من المسرحيات تعتبر إعادة قراءة أو قراءة جديدة للمأثور الشعبي. وكون المأثور الشعبي يحيا ويزهو بحياة من أوجدوه وورّثوه من بعد، أو يندثر ويموت إن تركه ورثته، فإن المؤكد عدم وجود تراث خالص، تراث مستقلّ ومنعزل عن الفاعلين فيه والمنفعلين به.


القضية الأهم، من أي زاوية ينظر المبدع المسرحي إلى المأثور الشعبي. هل هناك قراءة واحدة أم تتعدد القراءات في مستوياتها وأبعادها؟ هل يجري توظيف التراث توظيفاً حقيقياً واعياً وناضجاً من خلال رؤية علمية عامة وشاملة وغير منحازة، متحرّكة وتخدم القيم الإنسانية الثابتة والمتجددة دوماً؟ أم يجري التعامل مع المادة التراثية من خلال علاقة التقديس التي تقدّمه كموروث جامد وثابت وميت؟ أم أن العلاقة معه ميكانيكية وأحادية النظر، فيظهر كموروث لا يُثّر ولا يتأثر ولا يغير ولا يتغيّر؟ أم يجري التعامل معه من منظار سياسي أو أيديولوجي تغيب فيه الحقيقة ويحضر الإسقاط الأيديولوجي.


العلاقة الجدلية بين المسرح والتراث هي العلاقة التي تأخذ من التراث شيئاً وتعطيه أشياء، والتي تقرأه قراءة متعدد المستويات تحفر في أعماقه وتتلمس سطحه وتحرّك السكان فيه وتنقله من ضفاف الغياب إلى ضفاف الحضور، من خلال وجهة نظر ثاقبة ورؤية واضحة تجعله حاضراً مشعّاً بما هو إنساني وحيوي وحقيقي، تجعلنا نحيا بحضوره وهو يحيا بحياتنا. أما التعامل مع المأثور الشعبي بانتقائية أو سطحية أو إقصاء لأحداث وشخصيّات لاختلافهم معها عقائدياً أو أيديولوجياً، فإن تقديم وتوظيف هذا المأثور الشعبي على المسرح سيجعل منه شيئاً مسطّحاً وجامداً لا يحدث أي تأثير.


استلهام التراث وتحديثه


قائمة طويلة من النصوص كتبها مسرحيون عرب معتمدون على كنوز الأدب الشعبي الذي مثّل مادة درامية هائلة تظهر بشكل خاص في السير الشعبية والحكايات المواويل والنوادر وغيرها. صحيح أن دراما السيرة الشعبية دراما قائمة على الرواية والسرد، بخلاف الدراما المسرحية القائمة على الفعل والحوار. إلا أن ما تزخر به تلك السير الشعبية الملحمية من أحداث عجيبة وشخصيات فريدة وصراعات متعددة ولغة ثرية قادت عشرات الكتاب المسرحيين من أيام مارون النقّاش وحتى الآن لكتابة مسرحيات تنهل من هذا التراث وتوظّفه ليكون فاعلاً ومؤثّراً في زماننا.


ولم تكن الدراما الشعبية بأشكالها المختلفة أقل استفادة وتوظيف لعناصرها من قبل كتاب المسرح القدامى والمعاصرين، فخيال الظل والحكواتي والمحبّظين وصندوق العجب والسامر والبساط وغيرها من فنون الفرجة التي كانت تنتشر في البلدان العربية والإسلامية تجدها في كثير من المسرحيات التي تضمّنت أيضاً عناصر في العمارة الشعبية والفنون الشعبية التشكيلية واستلهام الأداء التمثيلي الذي يؤديه راوي السيرة أو المحبّظين.


التوجّه للتراث الشعبي جاء بدافع اكتشاف قالب مسرحي عربي، صيغة فنّية خاصة تميّز المسرح العربي على صعيد كتابة النص وعلى صعيد العرض المسرحي، وجاء أيضاً بدافع التحرر من تبعية الصيغة الغربية للمسرح. التّوجه للتراث كمصدر إلهام نما وتطوّر مع الزمن، بداية كان بهدف توطين هذا الفن بين قطاع واسع من الناس لم يعتادوا ارتياد المسارح، فقُدّمت عناصر من التراث لجذبهم، ولأن التراث بعناصره كان جزءاً من مكوّنات الثقافة الشخصية للكتّاب. ولاحقاً، بات اللجوء إلى التراث بمثابة احتماء وردّ فعل ضد الغزو الثقافي الاستعماري الذي كان مباشراً مستنداً للقوة العسكرية والنفوذ المباشر للمستعمرين، وبعدها أصبح أكثر خطورة ونفوذاً من خلال السيطرة الاقتصادية والإعلامية والثقافية والتكنولوجية. الخوف من الذوبان والضياع الثقافي جعل توظيف التراث والدفاع عنه بمثابة الدفاع عن مكوّنات الثقافة ومكوّنات الشخصية والهوية، ولكن كيف تعامل المبدع المسرحي العربي مع التراث وكيف وظّفه؟


البعض مسرَحَ موضوعات من التراث دون تعديل أو تدخّل يُذكر، والبعض زاوج بين المسرحة الحرفية للتراث، والواقع المُعاش بقصد نقد الحاضر متجنّباً أي صدام مع السلطة. والبعض ممن يمتلكون رؤية وقدرة على القراءة النقدية للتراث وأحداث التاريخ، قدّموا تجارب مسرحية تُؤسس لإبداع الحاضر. العديد من النصوص العربية التي طرقت أبواب التأصيل واتّكأت على التراث كانت تفتقر إلى البعد الفلسفي والمعرفي ويعوزها عناصر الخلق والإبداع والبناء الدرامي المتين، العديد من النصوص التي اعتمدت حكاية من التراث أو استخدمت إيقاعات ومناخات عربية كالسوق والخان والحمّام وغيرها من عناصر العمارة والفنون التشكيلية، لم ترتقِ إلى مستوى تقديم مسرحية جيدة.


تأصيل المسرح العربي يعني تجديده ومواكبته للحداثة، والحداثة الحقيقية في الغرب كانت نتاج التحديث الصّناعي والاقتصادي والعلمي والفكري، وهذا ما لم يحدث في غالبية البلدان العربية، وليس المقصود بالحداثة المسرحية مجرّد شكل مسرحي مختلفة، فالبداية تأتي من ثورة فكرية من موقف الفنان القادر على نقد الماضي وعلى التصادم معه لنفي الاستلاب الذي يعاني منه والذي يغدو قوّة تملكه وتُسيّره. وهنا يكمن التأكيد على أن المسرحي العربي المبدع لا يستطيع الانفصال عن المتغيّرات الثقافية في العالم، عن الثورات الفكرية والفنّية وما ينتج عنها من تجارب ونظريّات وتقنيّات، وذلك بفضل وسائل الاتصال الحديثة وبفضل الترجمة وسهولة التواصل والوصول إلى الانجازات المميزة.


من المسائل المعقدة في التعامل مع التراث، حدود التجريب المتاحة أمام المبدع المسرحي. فمن إلهام معرفة الفنان بالمادة التراثية التي يعمل عليها معرفة عميقة وتفصيلية، أن يملك هذا التراث لا أن يملكه التراث، أن يملك حق إعادة النظر في القداسة التي اكتسبها هذا التراث، ويملك حق نزع الأسطورية عن المقدس من التراث، أن يملك حق طرح الأسئلة حول هذا التراث والبحث عن إجابات عن هذه الأسئلة، وهذا يتطلب ضرورة معايشة التراث ميدانياً، وامتلاك رؤية ووجهة نظر واضحة حيال ما سيفعله، وقدرة على المراجعة الدائمة لما ينجزه، وأن يبقى الطموح إيجاد لغة إنسانية وفنية قادرة على تحقيق التواصل بين الشعوب.


تحديث التراث وتوظيفه يتطلب اكتشاف طرق تعبير ووسائل جديدة، سواء كانت هذه الوسائل مستمدة من التراث والتقاليد المدوّنة والشفوية، حسّية كانت أم قولية، أو مستمدّة من خبرات وتجارب شعوب أخرى، كمظهر احتكاك حضاري مبني على تكافؤ العلاقات والفرص لا على علاقات القوي بالضعيف ومالك للتكنولوجيا بجاهل ومستهلك لها عاجز عن السيطرة عليها.


عدم الوصول إلى أدوات تعبير ذات خصوصية عربية، من أجل محاكاة الواقع والتعبير عنه فنّياً والتعامل مع المادة التراثية من منظور حداثي، لا يمنع استعمال أداة أو تقنية أو وسيلة تعبير غربية التي يجوز إلغاؤها والاستغناء عنها في حال إيجاد بديل لها، أو الإبقاء عليها لحين اكتشاف وسائل أفضل، محلية كانت أو غير محلية، وهذا لا يعيب المسرح العربي، فالمسرحيون الغربيون لجأوا عندما استنفذوا أدواتهم في التعبير الفني المسرحي التي كانت بحوزتهم إلى مناطق وبلدان العالم الثالث، إلى طقوس وتراث القبائل القديمة كشعوب شرق آسيا وإفريقيا وجنوب أمريكا، درسوا وحللوا أدوات وطرائق ونظم التعبير لدى تلك الشعوب من طقوس يومية وموسمية، واستغلّوها في ميدان الفن عموماً والمسرح بشكل خاص.


استلهام التراث والمسرح الطليعي الغربي


بعد الحرب العالمية الثانية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الهائلة التي حدثت في أوروبا، قام مبدعو المسرح بمراجعة انجازهم المسرحي وتوجهوا بالبحث عن صيغ فنية جديدة وعن تأويل مختلف للتراث والنماذج الأولية البدائية، كما للقضايا الاجتماعية. رواد المسرح الطليعي في الغرب نظروا إلى مجتمعاتهم بتوجه مختلف عما كان سابقاً، توجه فلسفي وجمالي خاص وبحثوا في إيجاد صياغة طبيعية للعرض المسرحي، تخلص المسرح من الزيف والرتابة والتكلف، فابتعدوا عن الصيغ والأشكال السابقة المستهلكة وتوجهوا إلى تراث شعوب شرق آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، درسوا وحللوا أدوات وطرائق عمل ونظم التعبير لدى تلك الشعوب والقبائل من طقوسية يومية وموسمية، نقلوها إلى ميدان المسرح مستلهمين صيغ وأشكال تعبير جديدة، فيها الرقص والموسيقى والمظاهر الاحتفالية والكرنفالية وأشكال التعبير اليومية، فيها الأفكار والنزعات البدائية التي تعيد اكتشاف الغرائز الخاصة بالنفس البشرية والحالات الحلمية، كما درسوا طرق تقديم طقوسها واحتفالاتها الدينية وما يربطها بتراثها وأساطيرها وطقوسها السحرية.


رواد المسرح الغربي استلهموا مما نقلوه ودرسوه فكرة العودة إلى جذور الإنسان سواء من خلال النفس البشرية ذاتها، أو عبر العودة إلى مرحلة ما قبل التاريخ مرحلة الطقوس الديونيسيسية في اليونان والعروض الشامانية والدراما الراقصة الخاصة بجزر بالي في أندونيسيا.


نزعت الحركة الطليعة إلى الروحي بمعناه الواسع وكانت ضد النزعات المادية، (وفي هذا السياق نعت (انطونان ارتو) مسرحه بما اسماه بالمقدس) إلا أن هذا النزوع لما هو روحي لم يسعى إلى التقاط مظاهر شكلية تزينية سطحية لتجميل أعمالهم المسرحية، كان هدف الطليعيين البحث والتجريب الجمالي وتحقيق تقدم تقني في الفن المسرحي وذلك من خلال بحث جاد في أسئلة جوهرية من نوع: ما المسرح؟ ما المسرحية؟ ما الممثل؟ ما المتفرج؟


أعاد رواد المسرح الطليعي تأويل النماذج الأولية (البدائية) وقاموا بتوظيفها لأغراض مغايرة لطبيعة الثقافة الأصلية، وظهرت نتيجة ذلك اتجاهات ونظريات مسرحية جديدة انعكست في أعمال رواد المسرح، فالوظيفة الايجابية لقلب الأنساق الأخلاقية والجنون والجروتسكية بكل ملامحها كانت سمات محورية في أعمال (ارتو) أما الهجوم على المقدس من خلال الجمع بين الأضداد وتحطيم المحرمات والإعلاء من شأن الجسد فهي ملامح مميزة لمسرح (جروتوفسكي) والتحرر الجنسي والثورة الاجتماعية شكلت جوهر (المسرح الحي) الذي يرتكز على تصور مثالي وكوني للجماعة الإنسانية.


استلهام الأشكال الطقوسية بغرض التحكم في الجمهور هو ما يميز التوجهات الطليعية بشكل واضح عن الدراما ذات الالتزام الاجتماعي أو السياسي، المسرح الطليعي والمسرح الملتزم يشتركان في رفضهما للظروف الاجتماعية القائمة والسعي من أجل التغيير، إلا أن الدراما الملتزمة سياسياً أو اجتماعياً تستخدم البنى المنطقية، سواء كانت هذه البنى (جدلية) كما نراها عند (برخت) أو تقليدية تقوم على السبب والنتيجة كما نجدها عند (برنارد شو) فـ (برخت) يسعى من خلال مسرحه الملحمي الملتزم بغرس روح الملاحظة المدققة في جمهوره في حين يسعى (برنارد شو) لإيجاد متفرجين فلاسفة، كلاهما يجعل الاستجابات العاطفية في مرتبة ثانوية وتقنية لتعزيز الرسالة الذهنية بشكل ايجابي، على نقيض ما يسعى إليه رواد المسرح الطليعي الذين يسعون إلى تغيير طبيعة الجمهور عبر العاطفة والاندماج في الطقوس الروحانية.


باختصار (برخت والماركسيون التقليديون) يقولون: تتحدد شخصية الفرد من خلال الظروف البيئية، ومن ثم فالتغير الاجتماعي سابق بالضرورة على أي تغير في الوعي، أما الطليعية فهي تعكس العملية وترى أن التغيير الجوهري في الطبيعة البشرية هو ضرورة تسبق أي تغير اجتماعي.


استلهام المسرحيين الطليعيين للطقوس وما تعكسه من نزعات بدائية ولد شكلين هامين وإبداعيين للمسرح، تحويل خشبة المسرح إلى معمل يتم البحث من خلاله في أسئلة جوهرية حول طبيعة العرض المسرحي وحول تقنياته وحول العلاقة بين الممثل والجمهور، كما تم استثمار كل ما هو لا عقلاني وحلمي واستلهام نماذج درامية عتيقة أو مهجورة ومواد أسطورية وطقسية قديمة.


مسرحية حفار القبور


المسرحي حازم كمال الدين المولود في العراق استلهم من قصائد الشاعر بدر شاكر السياب نصاً مسرحياً يقوم على الطقوس والشعائر والتعاويذ، إلى جانب الرقص والتمثيل (تحت اسم حفار القبور) استعان برموز ميثيولوجية موغلة في القدم (النسر والبوم والغراب) كدلالة على جبروت آلهة الموت والهلاك التي تنجح في إغواء حفار القبور ودفعه للصراخ طالباً الحرب كي تسقط آلاف الجثث كل يوم، فيجني الأرباح من وراء دفنها ويسد جوع بطنه، وجوعه للنساء والخمر. تتحقق النبوءة وتجتاح الحرب البلاد بآلتها المدمرة فتهلك كل ما يدب على الأرض وكل شيء حي فوقها، وعندما يكتشف حفار القبور أنه بمباركته للحرب الظالمة تسبب ضمنياً في قتل آلاف الأبرياء بمن فيهم شقيقة والدته، عندما يكتشف أن الحرب لم تجلب له سوى الويلات، وأن أوهامه وأحلامه بحياة أفضل وبتحقيق أمنيات صغيرة، انكشفت عن خيبة كبيرة وسقوط بشع في وحل حرب، هم فقط من دفع فواتيرها، حينها فقط يستيقظ ويدرك حجم الكارثة التي كان مشاركاً فيها، ولكن بعد فوات الأوان.


هذا النص المسرحي بلغته الشعرية العالية وما يفيض به من رموز وطقوس وشعائر وتعاويذ، كان يجمع بين ما يستدعي البحث في اكتشاف الغرائز الخاصة بالنفس البشرية، والأحلام والآلام في زمن الحرب، ودراسة الطقوس الدينية المرافقة للموت، والرقصات الدينية المرافقة للحرب، كان يتطلب على صعيد الإخراج والتمثيل اكتشاف وسائل تعبير مختلفة، وسائل تعبير قادرة على خلق طقس، بل طقوس تعكس سريالية وعبثية الحرب العدوانية.


تركز التمثيل على اكتشاف تكنيك خاص بأداء الساحرات الثلاثة، فالانتقال من الأدعية والتعاويذ إلى الشعائر الدينية ورقصات الحرب، إلى رقصات إغواء حفار القبور في الحانة لإشباع غرائزه، وإلى لعب دور الأمهات الثكالى، تطلبت لتحديد الإيماءات بدقة ورسم إيقاعات الرقص بما يشبه ممارسة السحر والتنويم المغناطيسي لحفار القبور. أما أداء حفار القبور فقد بدأ كشخص عاري في الصحراء لا يملك سوى أحلامه ورغباته الصغيرة وبعد أن يخضع لآلهة الحرب يتحول إلى إنسان بدائي متوحش، تنكشف غرائزه الفجة ولا آدميته فيفقد صوته ذلك الدفء الإنساني الذي كان عليه في البدايات ليحل محله صوت يشبه هدير حيوان خرافي، يضرب الأرض بأقدام غارقة بالدم ويرفع يده في وجه السماء طالباً المزيد من الهلاك والموت لبني البشر ليسد جوعه ويشبع رغباته.


فقط الشخصية التي اسمها الضمير التي تمثل الجانب المضيء والإنساني، المدافع عن الضحايا والمقهورين يحافظ على ذلك الأداء بصوته الدافئ الواثق المفعم بالحب والمساندة، يعجز الضمير عن ردع حفار القبور، عن حمايته من نفسه، وفي النهاية يقف في مكان مرتفع ينظر إلى حفار القبور الذي أدرك خسارته الكبرى وحماقته وفجيعته، ينظر إليه وهو يخور أحياناً بصوت جريح، ويهمس مردداً تميمة، كمرثية لا يسمع كلماتها أحد.


الأحداث التي دارت فوق خشبة عارية إلا من سور مائل متهالك ومهترئ، كناية عن الأوطان التي تغيب فيها الحرية والكرامة الإنسانية فيعيش سكانها أمام أفق مغلق، بلا أحلام ولا آمال، يسقط هذا السور وينهار في نهاية العرض بعد أن قامت شخصية الضمير بإسقاط ما تبقى منه.


وعلى صعيد الشكل كان التوجه إلى استخدام وسائل تعبير مبتكرة تسهم في دفع الطقوس والصورة البصرية والسمعية إلى خلق تلك الأجواء التي تحيل صور من الواقع، إلى صور سريالية تكشف بشاعة الطاقة المرعبة للضعف الإنساني عندما يتحول فيه الإنسان من ضمير حي إلى ضمير مهترئ مملوء بالثقوب والندوب والأورام، يلتهم كل من يعترض طريقه.


على الصعيد التقني وخلال البحث عن حلول، ووظفت التكنولوجيا للتحكم في صوت الممثلين (وبخاصة صوت حفار القبور)، بحيث تنتقل طبقات صوت الممثل من المسطح للعميق لصوت مظلل بالصدى، وعلى جانب آخر استخدمت تقنية السينما حيث سجلت للممثلين لقطات في المقابر وفي أماكن موحشة وغريبة إلى جانب للقطات من حروب المنطقة، عرضت على جدران المقبرة لتعظيم الأحلام والضغوط وحالات الجنون التي كانت تعتري حفار القبور. كما أن المستوى المسطح لخشبة المسرح تحول إلى حفر يظهر فيها ويختفي منها حفار القبور في حمى الاستعداد لدفن مئات وآلاف الموتى.


وبصرياً أيضاً تركزت ألوان الأزياء والإكسسوارات والأقنعة على الأبيض والأسود للشخصيات الايجابية والضحايا، واللون الأصفر الترابي والعفني لحفار القبور والساحرات.


مسرحية حفار القبور التي استلهمت طقوس الموت والحرب في صيغة غلبة عليها أسس مسرح القسوة والسريالية تقصدت وضع الجمهور في حيرة عند بدايتها. هل نكره حفار القبور ونعتبره جزء من تحالف الشر ولا أمل في التسامح معه؟ أم نعطف عليه ونتسامح معه باعتباره هو الآخر ضحية من ضحايا مشعلي الحروب؟ الرغبة بعدم التسريع لدفع الجمهور اتخاذ موقف من حفار القبور والمآل الذي تسير إليه، توصلنا في النهاية إلى الحقيقة التي تقول: الحمقى والطغاة لا يقرؤون التاريخ ولا يتعلمون منه إلا بعد فوات الأوان.




مسرحية قمر وسنابل


مسرحية (قمر وسنابل) تتناول حكاية معاصرة في بيئة خاصة (مخيم للاجئين الفلسطينيين) تستلهم التراث الشعبي وتوظف الكثير من عناصر الفنون الشعبية (موسيقى فولكلورية، غناء ورقص شعبي، حكواتي أزياء شعبية وإكسسوارات... الخ) في حبكة مسرحية وعبر عرض احتفالي يزخر بالأحداث والصراعات.


الحجة آمنة التي تحظى باحترام وتقدير سكان المخيم الفلسطيني، هي زوجة شهيد وأم لمناضلين في الأسر الإسرائيلي، يعتبرها الجميع مرجعيتهم ومرشدهم في حل المشاكل اليومية ومقارعة الاحتلال. لا تكتفي آمنة بحمل كل هذه الأعباء التي تنهك قواها بل تتطوع لزيارة الأسرى الذين لا يسمح لأحد بزيارتهم، وتعمل على حماية المناضلين الذين يطاردهم الاحتلال ويستهدف حياتهم، وتسعى جاهدة لتمتين الروابط الاجتماعية وتوحيد كلمة سكان المخيم في القضايا التي تهم الجميع.


يونس المطارد من قبل قوات الاحتلال، يهمل الفتاة التي يحبها (سنابل)، كونه عرضه للاعتقال ومرهون لاغتيال مفاجئ، يزور الحجة سراً بين الحين والآخر لأنه يعتبر نفسه ابناً لها، ولأنها تنقل رسائله من وإلى السجن، فيتابع أخبار رفاق دربه في الكفاح. أثناء زيارة يونس للحجة فجراً تقتحم سنابل لقاءهما وتطالب يونس بحل ينهي اللغط الذي يدور في المخيم عن سبب رفضها للزواج يحاول يونس تبرير موقفه الحريص على عدم تعرضها للأذى إن اقترنت به، فيزداد الموقف توتراً، تتدخل آمنة وتبتكر حلاً غريباً، تستعين بشخص موثوق ليلعب دور (عريس الصورة) في احتفال يدعى لحضوره جميع سكان المخيم، تتعقد اللعبة أكثر عندما توجه أصابع الاتهام إلى سنابل التي تخلت عن حبيبها يونس الذي يتعاطف معه الجميع لتقترن بشخص لا يعرفه أحد، ثم يفاجئ يونس الجميع عندما يحضر إلى العرس ليبارك لسنابل وعريسها (الصورة)، ليوهم الجميع بأنه يبارك هذا الزوج، يقع الجميع في حيرة ويتساءلون: أين الحقيقة؟


صراع عنيف داخل عائلة اختلفت بحدة على حقوق أبناءها بالميراث بعد أن سرت إشاعة بأن إسرائيل ستعوض أصحاب الأراضي الذين هجروا منها في مناطق 1948 إذا كانوا يمتلكون أوراق ثبوتية (أوراق طابو).


قبل أن يتحول الصراع إلى فوبيا تصيب سكان المخيم حول التعويضات عن أراضيهم، تتدخل الحجة آمنة وتوبخ الجميع على أوهامهم وعلى الزمن الذي وصلوا إليه ليستبدلوا حق العودة بقليل من المال.


تشتعل الخلافات السياسية والحزبية داخل المخيم، ويرتفع السلاح في وجه الأخوة، وتفوح رائحة الاقتتال الدموي الذي سينتشر في كل بيت. وبصعوبة، تتمكن الحجة آمنة من سحب فتيل الاقتتال وتذكر الجميع بقصة الفئران، تلك الحكاية الشعبية التي تحمل حكمة بليغة حول إضاعة الهدف وتحول الضحايا إلى متصارعين ينهون حياة بعضهم البعض وتنتهي بخسارتهم جميعاً. ينسحب الجميع بعد أن جللهم الخجل من أفعالهم، وبعد أن أدركوا بأنا لذي سيدفع الثمن هم وحدهم ولا أحد سواهم.


من ذلك البيت المتواضع الذي كانت تدير الحجة شؤون المخيم بحكمتها البسيطة وإرادتها القوية، تنطلق الصرخات في أركان المخيم لتعلن موت الحجة آمنة على سجادة الصلاة فجراً. بيت العزاء الذي توافد إليه جميع سكان المخيم كان يردد من سيساعد هذا المخيم على حل خلافاته، وترابط عائلاته.


هذه الحكاية بتفاصيلها تناولت الواقع بما فيه من صراعات سياسية واجتماعية، واستلهمت من التراث الكثير من العناصر والطقوس لتمزج الماضي بالحاضر وتحذّر من الأخطاء التي سيدفع ثمنها الجميع مستقبلاً إن لم يتم تداركها. حفل الزفاف الذي أقيم في ساحة المخيم، يُذكّر بالاحتفالات القروية في الساحات، تلك الاحتفالات التي تسترد فيها حرّيات مفقودة، حيث لا يقف رجال متعصّبون ضد الاختلاط، وينتفي النظام التراتبي التقليدي الذي يميّز بين الناس. في الاحتفالات تخرج الناس من عزلتها القسرية لتستمع بأحاسيس روح الجماعة والوحدة والكل الواحد. الرقص والغناء وأشكال التعبير المتاحة للجميع تأتي ترياقاً مضاداً للاحتفالات الرسمية المتّسمة بالجمود والتّزمت الفكري. البساطة التي تتيح لكل شخص التعبير عن نفسه في إطار الجماعة، تجعل كل مشارك في الاحتفال يعي عضويته في الجماعة البشرية التي تزدهر وتتجدد دائما، ويجعلهم واعين بجماعتهم ووحدتهم الحسية والمادية والجسدية.


عناصر الفولكلور التي تعرض مسرحياً ويشاهدها الجمهور من خلال طقوس الزواج، توظّف وتأخذ العناصر والوحدات الأساسية، تعلي من شأن القيم والمعتقدات الايجابية، تمسرح هذه العناصر بعد أن تستحضرها من بيئتها الطبيعية الاجتماعية في طقس الاحتفال الذي يتعارض بالأساس مع الحياة الرتيبة، ويتعارض في بعض جوانبه مع النظام الاجتماعي القائم الذي يفصل بين الرجال والنساء، ويعطّل المشاركة ويحوّل الموجودين إلى مستمعين سلبيين (للأشرطة والسماعات). طقس الاحتفال الممسرح يسمح باستعادة الأزمنة القديمة حيث التواصل والتساكن الاجتماعي وانمحاء التراتب الاجتماعي، في طقس الاحتفال أيضاً انتهاك للمحظور الديني والدنيوي.


ظهور يونس المطارد من قبل قوات الاحتلال، يكسر اللحظات البهيجة والنشوة الروحية لجماعة الاحتفال، فتحضر الحقيقة المربكة للجميع. هل الشرفاء أمثال يونس منذورين للتضحية والاستشهاد والتنازل عن حقوقهم الإنسانية في الحب والزواج؟ وهل موافقة الحجة آمنة على هذا الاحتفال الذي تتعارض نتائجه مع معتقداتها وكفاحها في الحياة يزعزع إيمانهم وثقتهم وتضمانهم مع الشرف والنبل والوفاء؟ أم أن الحياة بتعقيداتها والأحداث الجارية بغموضها والتباسها فوق مداركهم؟ هل يواصلون الاحتفال أم يتوقفون للتأمل وإدراك ما لم يُدرك؟


الموت المفاجئ للحجة آمنة يفتح الأبواب جميعاً لتقف الجماعة (جماعة المخيم) أمام حقيقة الموت ودلالاته المادية والرمزية والوجودية، وحقيقة غياب القائد الذي كان محطّ إجماع وتقدير وثقة، الذي وحّد المتحاربين ونظّم الصراعات ورسّخ القيم، وكان مرجعاً لحل أي خلاف اجتماعي أو سياسي.


موت الحجة آمنة الذي يُمسرح فوق الخشبة هو طقس شعبي وديني، هو حدث درامي هدفه تحقيق مستوى متقدّم من الوعي لدى المشاركين في طقوسه، هو تبصّر لا يتعرض للنسيان، واحتفال من نوع آخر، وداع لما يشبه بطل تراجيدي غادر الحياة قبل الأوان. كيف تقسم الأدوار وكيف يكلّف كل فردٍ نفسه بمهمة دون أن يطلب أحد منه القيام بذلك؟ هي ذات الروح المدفوعة للمشاركة في حفل الزواج وطقوسه تشارك هنا في تجهيز المكان وتوفير القهوة والأدعية وتلاوة القرآن، وكل الطقوس المرافقة لفصول التعزية.


في مجلس العزاء، وبعد الترحّم على الحجة آمنة، يتقدّم أبو العبد الحكواتي ليخطب في الناس عن معنى الموت ودلالاته، ويذكّر قوة الحياة التي كانت تمتلكها الحجة وتبثّها في الآخرين. يعرض صور ومواقف، والجالسين في مجلس العزاء كجوقة يرددون بعض الجمل ويعلّقون على جمل أخرى. وعندما يحضر يونس لوداع الحجية، يستذكر قصصاً ومآثر لا يعرفها سواه، فيكشف جوانب أخرى من شخصيّتها المميزة.


مسرحية "قمر وسنابل" وظّفت التراث والفنون الشعبية واستلهمت الكثير من الطقوس الشعبية من خلال حبكة مسرحية ربطت قضايا اجتماعية وسياسية تؤرّق المجتمع الفلسطيني مثل (الاقتتال، وحق العودة للاجئين) في إطار حكاية شعبية معاصرة اتّخذت من المخيم مكاناً لأحداثها.


من خلال البحث عن وسائل تعبير تركّز على الجسد وطواعيته والإيماءة ودلالاتها، أدى المشاركين في العرض الرقصات والأدوار التمثيلية، واستلهمت المسرحية في مناظرها صور المخيم بأزقته الضيّقة وجدران منازله المتهالكة وأسطحه المصنوعة من الصفيح، ومن الفنون التشكيلية الشعبية استلهمت استخدام الحصير والأزياء الشعبية والإكسسوارات اليدوية.

المراجع

1-   المسرح الطليعي، كريستوفر اينز، أكاديمية الفنون (18) 1994 – مصر.

2-   الفرجة بين المسرح والانثروبولوجيا، مجموعة كتاب، دائرة الثقافة والإعلام – الشارقة 2002.

3-   مسرح الفولكلور المصري المعاصر، د. عادل العليمي، الهيئة المصرية للكتاب، 2005.

4-   المسرح العربي بين التجريب والحداثة – المسرح والتجريب، مجلة فصول ربيع 1995، الهيئة المصرية للكتاب.

5-   مسرحية حفار القبور، إعداد حازم كمال الدين، المسرح الشعبي 2006.

6-   مسرحية قمر وسنابل، إعداد فتحي عبد الرحمن ومحمد عطا، فرقة وشاح 2008.

7-   مسرحية حلاوة النبي، إعداد فتحي عبد الرحمن، المسرح الشعبي 2011.